أخبار العالم

البيت الأبيض يؤكد سعي ترامب لشراء جرينلاند لتعزيز الأمن القومي

أكد البيت الأبيض رسميًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه للأمن القومي يدرسون بجدية إمكانية إبرام صفقة لشراء جزيرة جرينلاند من الدنمارك. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى تعزيز النفوذ في منطقة القطب الشمالي، حيث أشارت الإدارة الأمريكية إلى أن هذا الاستحواذ يصب بشكل مباشر في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة.

وفي إحاطة صحفية، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن الرئيس ترامب ينظر إلى هذه الصفقة المحتملة كأداة حيوية لردع التوسع الروسي والصيني في المنطقة القطبية. ورغم التأكيد على أن الدبلوماسية تظل الخيار الأول والمفضل للإدارة الأمريكية، إلا أن ليفيت لم تستبعد اللجوء إلى خيارات أخرى، قائلة إن "كل الخيارات تبقى دائمًا مطروحة"، بما في ذلك العمل العسكري، وإن كان ذلك في سياق الرد على أسئلة افتراضية حول التعامل مع حلفاء الناتو.

الأهمية الاستراتيجية لجزيرة جرينلاند

لا يعد اهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند وليد اللحظة، فالجزيرة تتمتع بموقع جيوستراتيجي بالغ الأهمية. تقع جرينلاند بين المحيطين المتجمد الشمالي والأطلسي، وتضم قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال. تلعب هذه القاعدة دورًا محوريًا في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، مما يجعل السيطرة الكاملة على الجزيرة ميزة عسكرية هائلة لواشنطن.

علاوة على ذلك، ومع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، تفتح ممرات ملاحية جديدة للتجارة الدولية، مما يزيد من حدة التنافس بين القوى العظمى. كما تزخر أرض الجزيرة بموارد طبيعية هائلة غير مستغلة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة التي تعتبر ضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة والبطاريات، وهو قطاع تسعى الولايات المتحدة لتقليل اعتمادها فيه على الصين.

خلفية تاريخية: ليست المحاولة الأولى

من الجدير بالذكر أن فكرة شراء الولايات المتحدة لجرينلاند ليست جديدة تمامًا في التاريخ الأمريكي. ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، نظرًا لأهميتها الجيوسياسية خلال الحرب الباردة، لكن العرض قوبل بالرفض حينها. كما تعود الاهتمامات الأمريكية بالجزيرة إلى ستينيات القرن التاسع عشر، عندما درس وزير الخارجية ويليام سيوارد، مهندس صفقة شراء ألاسكا، إمكانية ضم جرينلاند أيضًا.

تحركات دبلوماسية مرتقبة

وفي سياق متصل بالتطورات الحالية، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن نيته عقد اجتماع مع مسؤولين دنماركيين الأسبوع المقبل. يأتي هذا الاجتماع بناءً على طلب من كوبنهاجن لمناقشة التصريحات والتلويحات المستمرة من قبل الرئيس ترامب بشأن السيطرة على الجزيرة. ومن المتوقع أن يكون هذا اللقاء محوريًا في تحديد مسار العلاقات بين البلدين وتوضيح طبيعة "الصفقة" التي يطمح إليها البيت الأبيض، وسط ترقب دولي لرد فعل الحكومة الدنماركية وسكان جرينلاند الذين يتمتعون بحكم ذاتي موسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى