أخبار العالم

البيت الأبيض يحذف فيديو ترامب المسيء لأوباما: تفاصيل الواقعة

في واقعة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأمريكية، أعلن البيت الأبيض يوم الجمعة عن حذف مقطع فيديو تم نشره على حساب الرئيس دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال"، واصفاً الأمر بأنه خطأ غير مقصود ارتكبه أحد الموظفين. الفيديو المحذوف تضمن محتوى عنصرياً مسيئاً للرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل، حيث صورهما على هيئة قردين، مما استدعى تدخلاً سريعاً لتدارك الموقف.

وصرح مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس بأن الفيديو "نُشر من قبل أحد الموظفين عن طريق الخطأ وقد تم حذفه"، محاولاً بذلك النأي بالإدارة عن المحتوى الذي وصفه الكثيرون بالمشين. ويأتي هذا الحادث ليزيد من حدة التوتر السياسي، خاصة وأن الفيديو لم يكتفِ بالإساءة الشخصية، بل تضمن ترويجاً لنظريات مؤامرة تتعلق بنزاهة الانتخابات.

تفاصيل الفيديو المثير للجدل

المقطع الذي استمر لمدة دقيقة واحدة، والذي شاهده الآلاف قبل حذفه، روج لمزاعم لا أساس لها من الصحة حول شركة "دومينيون فوتينغ سيستمز" (Dominion Voting Systems). وادعى الفيديو أن الشركة ساهمت في تزوير نتائج انتخابات عام 2020 لصالح الديمقراطي جو بايدن. وفي اللقطات الختامية للفيديو، ظهر وجها باراك وميشيل أوباما مركبين على جسدي قردين لمدة ثانية تقريباً، وهو ما يمثل استخداماً لصور نمطية عنصرية تاريخية تُستخدم للتقليل من شأن ذوي البشرة السمراء.

سياق نظريات المؤامرة وتداعياتها

من الضروري الإشارة إلى أن الادعاءات المتعلقة بشركة "دومينيون" قد تم دحضها مراراً وتكراراً من قبل المحاكم الأمريكية والتحقيقات المستقلة. وقد أدت هذه المزاعم سابقاً إلى تسويات قضائية ضخمة، أبرزها موافقة شبكة "فوكس نيوز" على دفع 787.5 مليون دولار للشركة لتسوية دعوى تشهير، اعترافاً منها بأن الترويج لهذه الأكاذيب كان غير قانوني. إعادة نشر مثل هذه الادعاءات عبر حساب رئاسي يعيد فتح ملفات شائكة تتعلق بالثقة في النظام الانتخابي الأمريكي.

تاريخ من التوتر السياسي والعنصري

لا يمكن فصل هذا الفيديو عن السياق التاريخي للعلاقة المتوترة بين ترامب وأوباما، والتي بدأت منذ سنوات مع ترويج ترامب لنظرية "مكان الميلاد" التي شككت في جنسية أوباما الأمريكية. كما أن استخدام التشبيهات الحيوانية ضد الأمريكيين من أصل أفريقي يُعد من أقدم وأبشع أدوات العنصرية في التاريخ الأمريكي، مما يفسر موجة الغضب العارمة التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي والأوساط الحقوقية فور انتشار المقطع.

ردود الفعل السياسية

أثار الفيديو استنكاراً واسعاً من قبل القادة الديمقراطيين. فقد ندد حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، وهو أحد أبرز المرشحين المحتملين للرئاسة في 2028، بالواقعة بشدة. في المقابل، حاولت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم ترامب، التقليل من شأن ردود الفعل، واصفة الغضب الديمقراطي بأنه "مصطنع"، في إشارة إلى استمرار حالة الاستقطاب الحاد التي تشهدها الساحة السياسية الأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى