اقتصاد

أسعار النفط تترقب اجتماع أوبك+ وبرنت يسجل 60 دولاراً

تتجه أنظار المستثمرين وخبراء الاقتصاد حول العالم صوب الاجتماع المرتقب لتحالف «أوبك+»، المقرر عقده عبر الإنترنت في الرابع من يناير الجاري، في وقت تستهل فيه أسواق الطاقة عام 2026 بحالة من الحذر والترقب. ويأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، حيث يسعى التحالف الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها المستقلين، إلى ضبط إيقاع السوق ومواجهة التحديات المتزايدة التي تضغط على الأسعار.

بداية متعثرة وتراجعات سعرية

شهدت أسعار النفط انخفاضاً ملحوظاً في أولى جلسات التداول لعام 2026، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 10 سنتات لتستقر عند 60.75 دولار للبرميل عند التسوية، كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنفس القيمة ليسجل 57.32 دولار للبرميل. يأتي هذا الهبوط امتداداً للأداء السلبي الذي شهده العام المنصرم، حيث تكبدت الأسواق في 2025 أكبر خسارة سنوية لها منذ عام 2020، بنسبة تراجع قاربت 20%، مما يجعل العام الماضي الثالث على التوالي الذي يغلق فيه برنت على خسائر، في أطول سلسلة تراجع زمنية لهذا الخام القياسي.

المشهد الجيوسياسي وتأثيره المحدود

على الرغم من استمرار التوترات الجيوسياسية، إلا أن تأثيرها على الأسعار بات محدوداً مقارنة بمخاوف وفرة المعروض. ففي الساحة الأوروبية، تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشن هجمات متبادلة مع مطلع العام الجديد، وكثفت كييف ضرباتها على البنية التحتية للطاقة الروسية لتقويض تمويل موسكو العسكري. ورغم المحادثات المكثفة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، إلا أن الأسواق لم تتفاعل بقوة مع هذه المعطيات، حيث طغت المخاوف الاقتصادية والرسوم الجمركية وصادرات فنزويلا على علاوة المخاطر السياسية.

فائض المعروض واستراتيجيات «أوبك+»

يرى المحللون أن التحدي الأكبر الذي يواجه «أوبك+» هو موازنة العرض والطلب في ظل توقعات بوجود فائض في الإمدادات. وفي هذا السياق، أشار فيل فلين، كبير المحللين في قطاع الطاقة، إلى أن السوق تبدو غير متأثرة بالمخاوف الجيوسياسية، مؤكداً أن الأسعار باتت حبيسة نطاق تداول طويل الأجل مع قناعة بوجود إمدادات كافية مهما حدث.

من جانبها، تتوقع أوساط المتعاملين أن يواصل التحالف سياسة الحذر، حيث رجحت كبيرة المحللين في إحدى الشركات الكبرى أن يقرر «أوبك+» تمديد تعليق زيادة الإنتاج مؤقتاً خلال الربع الأول من 2026. وسيكون هذا العام محورياً في تقييم قدرة التحالف على موازنة السوق، خاصة مع المؤشرات التي تفيد بأن الصين، أكبر مستورد للنفط، ستواصل استراتيجية رفع مخزونات الخام خلال النصف الأول من العام، مما قد يوفر دعماً نسبياً للطلب العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى