ويتكوف ينقل تساؤلات ترامب: لماذا لم تستسلم إيران بعد؟

كشف المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، عن تساؤلات يطرحها الرئيس دونالد ترامب حول أسباب استمرار إيران في موقفها الحالي وعدم "استسلامها" حتى الآن، وذلك رغم الضغوط العسكرية الهائلة التي تمارسها واشنطن في المنطقة. جاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين مرحلة حرجة تتأرجح بين التصعيد العسكري والمساعي الدبلوماسية في جنيف.
تساؤلات ترامب والحشود العسكرية
وفي مقابلة أجراها مع لارا ترامب عبر شبكة "فوكس نيوز"، أوضح ويتكوف أن الرئيس الأمريكي يبدي استغرابه من عدم رضوخ طهران، خاصة بعد التحذيرات الصارمة من عواقب وخيمة في حال فشل التوصل إلى اتفاق نووي جديد. وأشار المبعوث إلى أن واشنطن نشرت قوة بحرية ضاربة، تضمنت حاملتي طائرات وقطعاً عسكرية متنوعة، بهدف فرض أقصى درجات الضغط.
ونقل ويتكوف عن ترامب قوله: "لماذا، تحت هذا الضغط ومع كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك، لم يأخوا إلينا ويعلنوا أنهم لا يريدون سلاحاً نووياً؟". وأضاف المبعوث أنه لا يود استخدام كلمة "محبط" لوصف شعور الرئيس، نظراً لامتلاكه بدائل عديدة، لكنه "يستغرب" كيف أن القيادة الإيرانية لم ترفع الراية البيضاء بعد.
لقاء استراتيجي مع نجل الشاه
في تطور لافت يحمل دلالات سياسية عميقة، أكد ويتكوف أنه التقى برضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، بتوجيه مباشر من الرئيس ترامب. ويقيم بهلوي في الولايات المتحدة ولم يعد إلى بلاده منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تصريحات لبهلوي في ميونيخ أبدى فيها استعداده لقيادة "مستقبل ديمقراطي علماني" لإيران، وهو ما يتقاطع مع تلميحات ترامب السابقة بأن تغيير النظام قد يكون الخيار الأفضل، مما يضيف ورقة ضغط سياسية جديدة على طاولة المفاوضات.
سباق مع الزمن في جنيف
على الصعيد الدبلوماسي، تتواصل في جنيف جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران برعاية سلطنة عُمان، التي تلعب دور الوسيط التاريخي لتقريب وجهات النظر وتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة. وقد صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن مسودة مقترح الاتفاق ستكون جاهزة خلال أيام قليلة، في حين حدد الرئيس ترامب مهلة نهائية مدتها 15 يوماً لطهران لحسم الموقف بشأن برنامجها النووي.
السياق الإقليمي وتأثير العقوبات
تأتي هذه التطورات في ظل سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد؛ حيث تتهم الدول الغربية طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران مؤكدة على سلمية برنامجها. وتعيش إيران تحت وطأة عقوبات اقتصادية قاسية أثرت بشكل مباشر على معيشة المواطنين وأدت إلى اندلاع احتجاجات شعبية في ديسمبر الماضي. ويرى مراقبون أن الضغط الأمريكي الحالي يهدف إلى استثمار هذا الوضع الاقتصادي المتردي لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية، ليس فقط في الملف النووي، بل وفي ملف نفوذها الإقليمي، مما يجعل الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في تشكيل مستقبل الشرق الأوسط.



