
مكافحة التواطؤ في المنافسات الحكومية ودوره في رؤية 2030
في خطوة تهدف إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في بيئة الأعمال، نظم المركز الوطني للفعاليات، بالتعاون مع الهيئة العامة للمنافسة، ورشة عمل متخصصة تحت عنوان “التواطؤ في المنافسات الحكومية”. استضاف مقر المركز في الرياض هذه الورشة التي سعت إلى تعزيز ثقافة المنافسة العادلة ورفع مستوى وعي منسوبي المركز بالممارسات التي تخل بقواعد المنافسة في العقود والمناقصات الحكومية، والتي تشكل عصبًا حيويًا للإنفاق العام والتنمية الاقتصادية.
ركيزة أساسية لتحقيق اقتصاد تنافسي
تأتي هذه المبادرة في سياق أوسع يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع الشفافية وكفاءة الإنفاق وتعزيز البيئة الاستثمارية في صميم أولوياتها. فالمنافسات الحكومية تمثل جزءًا كبيرًا من النشاط الاقتصادي في المملكة، وأي ممارسات احتكارية أو تواطؤ بين المتنافسين تؤدي إلى هدر المال العام، ورفع التكاليف على الدولة، وتقليل جودة الخدمات والمشاريع المنفذة. ومن هنا، تبرز أهمية الجهود التي تبذلها الهيئة العامة للمنافسة، بصفتها الجهة التنظيمية المسؤولة عن إنفاذ نظام المنافسة، لضمان وجود سوق حرة وعادلة تتيح تكافؤ الفرص لجميع المنشآت، خاصة الصغيرة والمتوسطة، للمشاركة بفعالية في التنمية الاقتصادية.
مكافحة التواطؤ في المنافسات الحكومية: أبعاد وتحديات
هدفت ورشة العمل إلى تزويد المشاركين بفهم عميق لمفهوم التواطؤ وأثره السلبي على الاقتصاد الوطني. تم تعريف السلوك التواطئي بأنه أي اتفاق أو تنسيق بين منشأتين أو أكثر للتأثير في إجراءات المنافسة أو نتائجها، بما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص. واستعرضت الورشة أبرز صور هذا السلوك، مثل التناوب في تقديم العروض (Bid Rigging)، وتقاسم الأسواق أو العملاء، والامتناع المنسق عن تقديم العطاءات، والتنسيق على تحديد العرض الفائز مسبقًا. هذه الممارسات لا تضر بالخزينة العامة فحسب، بل تقوض الثقة في بيئة الأعمال وتعيق الابتكار والكفاءة.
آليات الكشف والإنفاذ
لم تقتصر الورشة على الجانب النظري، بل قدمت للمختصين في المركز الوطني للفعاليات أدوات عملية للكشف عن هذه الممارسات ورصدها. تم شرح آليات الاستدلال والتحقيق التي تتبعها الهيئة العامة للمنافسة، وكيفية التعرف على المؤشرات الحمراء التي قد تدل على وجود تواطؤ. كما تم تسليط الضوء على الإطار النظامي للمنافسة ولائحته التنفيذية، واختصاصات الهيئة في حماية السوق ومكافحة الممارسات الاحتكارية. وشجعت الورشة على استخدام القنوات الرسمية للإبلاغ عن أي شبهات، مثل المنصة الإلكترونية للهيئة، لضمان سرعة الاستجابة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
ويُعد هذا التعاون بين المركز الوطني للفعاليات والهيئة العامة للمنافسة نموذجًا للتكامل بين الجهات الحكومية لتعزيز الالتزام بالأنظمة، ونشر ثقافة النزاهة، وترسيخ بيئة عمل أكثر وعيًا بمتطلبات المنافسة العادلة، بما يخدم في النهاية أهداف التنمية المستدامة ويعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية جاذبة وموثوقة على الصعيدين الإقليمي والدولي.


