
توقعات البنك الدولي: ارتفاع أسعار الطاقة 24% بحلول 2026
أصدر البنك الدولي تحذيراً قوياً في أحدث تقاريره حول آفاق أسواق السلع الأولية، متوقعاً أن تشهد أسعار الطاقة العالمية قفزة كبيرة بنسبة 24% خلال عام 2026. ويعيد هذا الارتفاع المحتمل الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو حدث أحدث صدمة كبرى في أسواق الطاقة العالمية قبل أربع سنوات. ويربط التقرير هذه التوقعات بشكل مباشر بالاضطرابات الجيوسياسية المستمرة، خاصة الصراع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن السيناريو الأساسي يفترض انتهاء الاضطرابات الحالية بحلول شهر مايو القادم.
السياق العام والخلفية التاريخية
تأتي هذه التوقعات في ظل فترة من التقلبات الشديدة التي شهدتها أسواق الطاقة. فمنذ عام 2022، أدت الحرب في أوكرانيا إلى إعادة تشكيل خريطة إمدادات الطاقة العالمية، حيث سعت الدول الأوروبية إلى تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، مما أدى إلى ارتفاعات قياسية في الأسعار. واليوم، يضيف الصراع في الشرق الأوسط طبقة جديدة من التعقيد والمخاطر. وقد تسببت الهجمات على البنية التحتية للطاقة وتعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 35% من تجارة النفط الخام المنقولة بحراً عالمياً، في إحداث صدمة إمداد كبيرة أدت إلى ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 50% في منتصف أبريل مقارنة ببداية العام.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
إن ارتفاع أسعار الطاقة بهذا الحجم له تداعيات اقتصادية واسعة النطاق على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى العالمي، سيؤدي هذا الارتفاع إلى تغذية الضغوط التضخمية، مما يجبر البنوك المركزية في الاقتصادات الكبرى على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي قد يبطئ النمو الاقتصادي العالمي. أما بالنسبة للدول النامية والمستوردة للنفط، فإن التأثير سيكون أشد قسوة، حيث سيؤدي ارتفاع تكاليف الوقود والنقل إلى زيادة أسعار السلع الأساسية والغذاء، مما يفاقم من أزمات غلاء المعيشة ويهدد الأمن الغذائي لملايين الأشخاص.
سيناريوهات متعددة ومخاطر متزايدة
أوضح البنك الدولي أن السيناريو الأساسي لتوقعاته يفترض عودة تدريجية لحركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية بحلول أكتوبر القادم. ومع ذلك، حذّر التقرير من أن المخاطر تميل بوضوح نحو تسجيل أسعار أعلى. وفي حال تصاعد التوترات واستمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول، يتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 86 دولاراً للبرميل في عام 2026، ارتفاعاً من 69 دولاراً في 2025. وفي سيناريو أكثر تشاؤماً، حيث تتعرض منشآت النفط والغاز الحيوية لمزيد من الأضرار، قد يصل متوسط سعر البرميل إلى 115 دولاراً هذا العام. ولا يقتصر الارتفاع على الطاقة فقط، بل يتوقع البنك زيادة بنسبة 16% في إجمالي أسعار السلع، مدفوعة بارتفاع أسعار الأسمدة والمعادن الرئيسية، مما يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي.



