
البنك الدولي: الحرب الإيرانية تدمر الاقتصاد اليمني
مقدمة: البنك الدولي يحذر من انهيار الاقتصاد اليمني
أكدت تقارير البنك الدولي الحديثة أن الصراع المستمر في اليمن، والذي تغذيه التدخلات الإيرانية عبر دعم مليشيا الحوثي، قد أدى إلى تعميق الأزمات الاقتصادية والإنسانية في البلاد بشكل غير مسبوق. ويعيش اليمن اليوم أسوأ أزمة إنسانية واقتصادية في العالم، حيث دمرت الحرب البنية التحتية، وقضت على فرص النمو، وأدت إلى انكماش حاد في الناتج المحلي الإجمالي.
السياق التاريخي للأزمة الاقتصادية في اليمن
تعود جذور الانهيار الاقتصادي الحالي إلى أواخر عام 2014، عندما سيطرت المليشيات الحوثية المدعومة من إيران على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، بما في ذلك البنك المركزي اليمني. قبل اندلاع الحرب، كان اليمن يُصنف بالفعل كأحد أفقر البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومع تصاعد وتيرة الصراع في عام 2015، فقد الاقتصاد اليمني أكثر من نصف حجمه. وتسببت الحرب في انقسام المؤسسات المالية، مما أدى إلى وجود سياستين نقديتين مختلفتين وتفاوت كبير في أسعار صرف العملة المحلية (الريال اليمني) بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين.
تأثير الهجمات الحوثية على صادرات النفط والإيرادات الحكومية
من أبرز العوامل التي ساهمت في تعميق الأزمة مؤخراً، وفقاً لتقييمات البنك الدولي، هي الهجمات التي شنتها المليشيات الحوثية على موانئ تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة أواخر عام 2022. أدت هذه الهجمات إلى توقف صادرات النفط الخام بشكل كامل، وهو ما حرم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من أهم مصادر إيراداتها بالعملة الصعبة (حوالي 65% من الإيرادات العامة). هذا التوقف أدى إلى عجز كبير في الموازنة العامة، وصعوبة بالغة في دفع رواتب الموظفين الحكوميين، وتدهور إضافي في قيمة الريال اليمني، مما انعكس مباشرة على ارتفاع أسعار السلع الأساسية والغذائية.
التداعيات المحلية: أزمة إنسانية ومعيشية خانقة
على الصعيد المحلي، يدفع المواطن اليمني الثمن الأكبر لهذه الحرب المدعومة إيرانياً. تشير بيانات البنك الدولي والأمم المتحدة إلى أن أكثر من 80% من سكان اليمن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والحماية. لقد أدى التضخم المفرط وانهيار القدرة الشرائية إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي، حيث تواجه ملايين الأسر خطر المجاعة. كما انهارت الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والكهرباء والمياه، مما زاد من معاناة المدنيين في مختلف المحافظات اليمنية.
التأثيرات الإقليمية والدولية للصراع
لم تقتصر تداعيات الحرب الإيرانية في اليمن على الداخل فحسب، بل امتدت لتشكل تهديداً إقليمياً ودولياً. فقد أدت الهجمات الحوثية المستمرة على ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى تعطيل حركة التجارة العالمية. هذا التصعيد الإقليمي أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن البحري، مما زاد من تكلفة الواردات إلى اليمن الذي يعتمد بنسبة 90% على استيراد احتياجاته الأساسية. كما أن هذا التوتر يعيق جهود السلام الإقليمية ويجعل من اليمن بؤرة صراع تهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
خلاصة ورؤية البنك الدولي للمستقبل
يخلص البنك الدولي في تقاريره إلى أن أي تعافي اقتصادي حقيقي في اليمن يظل مرهوناً بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الانقلاب وتوقف الحرب. وبدون سلام مستدام وإعادة توحيد المؤسسات الاقتصادية، ستستمر الأزمات في التفاقم. ويؤكد المجتمع الدولي على ضرورة وقف التدخلات الإيرانية التي تطيل أمد الصراع، وتوجيه الجهود نحو إعادة الإعمار ودعم الاقتصاد اليمني لتجنب انهيار شامل قد تكون له عواقب وخيمة على الأمن والسلم الدوليين.



