اقتصاد

البنك الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد السعودي 2025 إلى 3.8%

في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في المسار الاقتصادي للمملكة العربية السعودية، عدّل البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي، رافعاً النسبة المتوقعة إلى 3.8% خلال عام 2025. يأتي هذا التعديل الإيجابي في وقت تشهد فيه المملكة تحولات هيكلية ضخمة ضمن إطار رؤية 2 السعودية 030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد الكلي على العائدات النفطية.

دوافع النمو الاقتصادي المتوقع

يُعزى هذا التفاؤل من قبل المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي، إلى الأداء القوي والمستمر للأنشطة غير النفطية. فقد نجحت المملكة في السنوات الأخيرة في تحفيز قطاعات حيوية جديدة مثل السياحة، والترفيه، والتقنية، والطاقة المتجددة. هذه القطاعات لم تعد مجرد خطط حبر على ورق، بل تحولت إلى محركات حقيقية للنمو، تساهم بشكل فعال في الناتج المحلي الإجمالي وتخلق فرص عمل جديدة للمواطنين، مما يعزز من القوة الشرائية والاستهلاك المحلي.

السياق الاقتصادي وتأثير رؤية 2030

لا يمكن قراءة هذا الرقم (3.8%) بمعزل عن السياق التاريخي للإصلاحات الاقتصادية التي بدأت منذ إطلاق رؤية 2030. فالمملكة عملت على تحسين بيئة الأعمال، وتسهيل الإجراءات للمستثمرين الأجانب، وإطلاق مشاريع عملاقة مثل "نيوم" ومشروع البحر الأحمر والقدية. هذه المشاريع الكبرى تلعب دوراً محورياً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتنشيط قطاع المقاولات والخدمات اللوجستية، مما يدعم التوقعات الإيجابية للسنوات القادمة.

التوازن بين القطاع النفطي وغير النفطي

على الرغم من أن التخفيضات الطوعية في إنتاج النفط التي أقرتها المملكة ضمن تحالف "أوبك بلس" قد أثرت مؤقتاً على معدلات النمو الإجمالية في فترات سابقة، إلا أن التوقعات لعام 2025 تشير إلى تعافي متوقع في الطلب العالمي على الطاقة، بالتزامن مع استقرار أو زيادة تدريجية في الإنتاج. هذا التوازن بين عودة الزخم للقطاع النفطي والنمو المتسارع للقطاع غير النفطي هو ما يدفع البنك الدولي لرفع سقف توقعاته.

الأهمية الإقليمية والدولية

يحمل هذا النمو المتوقع أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية؛ فالاقتصاد السعودي يعتبر المحرك الرئيسي لاقتصاديات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. نمو الاقتصاد السعودي يعني زيادة في حجم التبادل التجاري مع دول الجوار، وتعزيز الاستقرار المالي في المنطقة. دولياً، تظل المملكة لاعباً أساسياً في استقرار أسواق الطاقة العالمية، وشريكاً استراتيجياً في مجموعة العشرين، مما يجعل مؤشراتها الاقتصادية محط أنظار المستثمرين وصناع القرار حول العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى