
مونديال 2026: طلبات التذاكر تتجاوز نصف مليار في رقم تاريخي
شغف عالمي تاريخي يسبق انطلاق البطولة الأكبر في تاريخ كرة القدم
أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، عن وصول الطلب على تذاكر بطولة كأس العالم 2026 إلى مستويات تاريخية وغير مسبوقة، حيث تم تسجيل ما يقارب نصف مليار طلب لحضور المباريات. يأتي هذا الرقم الصادم ليعكس الشغف العالمي الهائل بالبطولة التي ستقام لأول مرة بتنظيم مشترك بين ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك، وبمشاركة 48 منتخباً في سابقة هي الأولى من نوعها.
مقارنة بالأرقام السابقة وتفاصيل الإقبال
وخلال المؤتمر السنوي للفيفا، كشف إنفانتينو عن حجم الإقبال المذهل قائلاً: “في النسختين الماضيتين مجتمعتين، كان لدينا 50 مليون طلب، وهنا وصلنا إلى 500 مليون طلب”. هذا التصريح يسلط الضوء على زيادة الطلب بمقدار عشرة أضعاف، مما يضع المنظمين أمام تحدٍ لوجستي كبير وفرصة اقتصادية هائلة. وأوضح إنفانتينو أن الفيفا قد باعت بالفعل الغالبية العظمى من التذاكر التي طُرحت في الدفعات الأولى، مؤكداً: “لقد قمنا ببيع 100% من الحصة التي طرحناها في السوق، والتي تمثل ما يقرب من 90% من إجمالي التذاكر المتاحة حتى الآن، وبالطبع سنواصل طرح المزيد من التذاكر في الأسواق بشكل مستمر”.
خلفية تاريخية: لماذا يعتبر مونديال 2026 استثنائياً؟
يعود هذا الاهتمام القياسي جزئياً إلى الطبيعة الفريدة لمونديال 2026. فهذه هي المرة الأولى في تاريخ كأس العالم التي يتم فيها زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً. هذا التوسع لا يعني فقط المزيد من المباريات، بل يمنح أيضاً فرصة لدول جديدة للمشاركة في الحدث الكروي الأهم عالمياً، مما يوسع قاعدة الجماهير المهتمة. كما أن التنظيم المشترك بين ثلاث دول يغطي مساحة جغرافية شاسعة ويمثل أسواقاً كروية ضخمة ومتنوعة، من المكسيك بتاريخها الكروي العريق، إلى الولايات المتحدة بسوقها الرياضي الضخم والمتنامي، وكندا التي تشهد شعبية كرة القدم فيها ازدياداً ملحوظاً.
الأهمية والتأثير المتوقع للبطولة
من المتوقع أن يكون لكأس العالم 2026 تأثير اقتصادي ضخم على الدول المستضيفة والمدن الـ 16 التي ستقام فيها المباريات. سيؤدي تدفق ملايين المشجعين من جميع أنحاء العالم إلى ازدهار قطاعات السياحة والضيافة والنقل، مما يخلق عشرات الآلاف من الوظائف المؤقتة والدائمة. كما يمثل الحدث فرصة لتطوير وتحديث البنية التحتية الرياضية وغيرها. على الصعيد الإقليمي، يعزز المونديال الروابط الثقافية والرياضية بين دول أمريكا الشمالية، ويقدم صورة موحدة للقارة كوجهة عالمية قادرة على استضافة أضخم الفعاليات. أما دولياً، فإن هذا النجاح التجاري المتوقع يعزز مكانة الفيفا وكأس العالم كأقوى علامة تجارية رياضية في العالم.
مخاوف الجماهير والنظرة المستقبلية
مع هذا الطلب الهائل، برزت قضية أسعار التذاكر كأحد المواضيع الحساسة، حيث أثيرت مخاوف بشأن قدرة الجماهير المحلية والمشجعين من ذوي الدخل المحدود على حضور المباريات. ورداً على هذه المخاوف، أكد إنفانتينو على وجود فئات متنوعة من التذاكر، قائلاً: “هناك تذاكر باهظة الثمن، نعم، ولكن هناك أيضاً تذاكر بأسعار معقولة”. ومن المرجح أن يواصل الفيفا استراتيجيته في طرح التذاكر على مراحل لإدارة الطلب وتحقيق أقصى استفادة من الإيرادات، في نسخة يُتوقع أن تكون الأكثر ربحية في تاريخ المونديال، متجاوزة الأرقام التي حققتها بطولة قطر 2022.



