توقعات الذهب العالمي: أسباب ارتفاع الأوقية 15% قريباً
في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، برزت توقعات قوية منسوبة لبيانات وتحليلات مرتبطة بـ «مجلس الذهب العالمي» تشير إلى احتمالية ارتفاع أسعار أوقية الذهب بنسبة تتراوح بين 5% إلى 15% خلال الفترة المقبلة. هذا التوقع لم يأتِ من فراغ، بل يستند إلى مجموعة من المعطيات الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة التي تعيد تشكيل المشهد الاستثماري العالمي.
دوافع الارتفاع المتوقع: السياسات النقدية والتضخم
يأتي هذا التفاؤل بشأن المعدن الأصفر مدفوعاً بشكل رئيسي بتوجهات البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. حيث تشير التوقعات إلى قرب انتهاء دورة التشديد النقدي وبدء خفض أسعار الفائدة. تاريخياً، توجد علاقة عكسية بين أسعار الفائدة والذهب؛ فعندما تنخفض الفائدة، تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب (الذي لا يدر عائداً)، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالسندات أو الودائع البنكية، وهذا بدوره يضغط على الدولار الأمريكي ويدفع الذهب للصعود.
الذهب كملاذ آمن وسط التوترات الجيوسياسية
لا يمكن فصل توقعات ارتفاع الذهب عن السياق الجيوسياسي العالمي. فمع استمرار التوترات في عدة مناطق حول العالم، سواء في الشرق الأوسط أو شرق أوروبا، يلجأ المستثمرون والدول إلى الذهب باعتباره «الملاذ الآمن» التقليدي. في أوقات الأزمات والحروب، تفقد العملات الورقية جزءاً من استقرارها، بينما يحافظ الذهب على قيمته، مما يزيد الطلب عليه للتحوط ضد المخاطر غير المتوقعة.
طلب البنوك المركزية والسياق التاريخي
من العوامل الحاسمة التي تدعم هذه التوقعات هو الطلب القياسي من قبل البنوك المركزية حول العالم. تشير البيانات التاريخية للسنوات الأخيرة إلى أن البنوك المركزية، خاصة في الاقتصادات الناشئة، تقوم بشراء الذهب بكميات ضخمة لتنويع احتياطياتها الأجنبية وتقليل الاعتماد على الدولار. هذا التوجه يخلق أرضية صلبة للأسعار تمنع انهيارها وتدعم صعودها.
التأثير الاقتصادي المتوقع
إن ارتفاع أسعار الذهب بنسبة تصل إلى 15% سيحمل تأثيرات متباينة؛ فعلى الصعيد الاستثماري، سيحقق حائزو الذهب عوائد مجزية تحميهم من تآكل القوة الشرائية الناتج عن التضخم. أما على صعيد الأسواق الاستهلاكية، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف المجوهرات والصناعات التي تعتمد على الذهب، مما قد يؤثر مؤقتاً على الطلب الاستهلاكي المباشر، لكنه يعزز مكانة الذهب كأصل استثماري استراتيجي طويل الأمد.



