تقنية

عودة منصة إكس للعمل: تفاصيل العطل وحقيقة الحجب

عادت منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقاً) إلى العمل بشكل طبيعي بعد ظهر يوم الاثنين، عقب انقطاع مفاجئ ومؤقت أثر على قدرة ملايين المستخدمين حول العالم على الوصول إلى المنشورات أو التفاعل معها. وقد استأنف الموقع، المملوك للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، عرض المحتوى والسماح للمستخدمين بالنشر بحلول الساعة 15:30 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن رصد موقع "داون ديتيكتور" (Down Detector) ارتفاعاً حاداً في بلاغات الأعطال استمر لقرابة الساعتين.

طبيعة العطل وتوضيح "نت بلوكس"

في سياق تحليل الحادثة، أصدرت منظمة "نت بلوكس" (NetBlocks)، المعنية برصد أمن الشبكات وحرية الإنترنت، بياناً توضيحياً أكدت فيه أن منصة "إكس" شهدت بالفعل "انقطاعات دولية" واسعة النطاق. ومع ذلك، شددت المنظمة على نقطة جوهرية لقطع الطريق أمام الشائعات، موضحة أن هذا العطل "لا علاقة له بانقطاعات الإنترنت على مستوى الدول أو عمليات حجب حكومية"، مما يشير إلى أن المشكلة كانت تقنية داخلية في خوادم الشركة وليست نتيجة هجمات سيبرانية خارجية أو قيود رقابية. ويأتي هذا العطل بعد حوادث مشابهة سابقة، حيث سجلت المنصة انقطاعات في التاسع والأول من فبراير الماضي.

السياق التاريخي وتحديات ما بعد الاستحواذ

لا يمكن فصل هذه الانقطاعات المتكررة عن التغييرات الجذرية التي شهدتها المنصة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها في عام 2022 بصفقة بلغت قيمتها 44 مليار دولار. فمنذ تحول "تويتر" إلى "إكس"، قام ماسك بتسريح آلاف الموظفين، بمن فيهم نسبة كبيرة من المهندسين وفريق البنية التحتية، مما أثار مخاوف الخبراء التقنيين حينها بشأن قدرة المنصة على الحفاظ على استقرارها ومواجهة الضغط العالي للبيانات. وتُعد هذه الاضطرابات التقنية اختباراً مستمراً للنموذج التشغيلي الجديد الذي تتبناه الشركة تحت قيادة ماسك، والذي يركز على خفض التكاليف ودمج الذكاء الاصطناعي.

التأثير العالمي وأهمية المنصة

أظهر العطل الأخير الأهمية الحيوية التي لا تزال تتمتع بها منصة "إكس" كمصدر رئيسي للأخبار العاجلة. فقد واجه صحفيون من وكالات عالمية كبرى، مثل وكالة فرانس برس، في دول متعددة تشمل فرنسا وتايلاند والولايات المتحدة، صعوبات بالغة في الوصول إلى المنصة، مما أثر مؤقتاً على تدفق الأخبار. وتُعد "إكس" ساحة النقاش الأولى عالمياً للقادة السياسيين والمؤسسات الإعلامية، وأي توقف لخدماتها يعني انقطاعاً في شريان المعلومات اللحظية الذي يعتمد عليه العالم.

مستقبل إمبراطورية ماسك التقنية

في سياق متصل بالجانب الاستثماري، تتجه الأنظار نحو خطط إيلون ماسك لدمج شركاته التقنية. حيث تشير التقارير إلى خطط لاستحواذ شركة "سبيس إكس" (SpaceX) العملاقة في مجال الفضاء، على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "إكس إيه آي" (xAI) المطورة لبرنامج الدردشة "غروك" (Grok). وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أوسع قد تمهد لطرح الشركة الجديدة للاكتتاب العام بحلول صيف عام 2026، مما يعكس طموح ماسك في بناء منظومة تقنية متكاملة تجمع بين التواصل الاجتماعي، الذكاء الاصطناعي، واستكشاف الفضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى