زلزال اليابان اليوم: هزة بقوة 5.7 تضرب سواحل هونشو دون خسائر

سُجّل اليوم الأربعاء زلزال بلغت قوته 5.7 درجة على مقياس ريختر قبالة السواحل الشرقية لجزيرة هونشو اليابانية، وهي الجزيرة الرئيسية التي تضم العاصمة طوكيو ومعظم المدن الكبرى في البلاد. ويأتي هذا الحدث ضمن سلسلة من الأنشطة الزلزالية المعتادة التي تشهدها المنطقة، نظراً لموقع اليابان الجغرافي الحساس.
تفاصيل الهزة الأرضية وبيانات الرصد
أوضح المرصد الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل (EMSC) في بيان رسمي أن الهزة وقعت في عمق البحر، حيث تم تحديد مركز الزلزال على عمق 31 كيلومترًا تحت سطح البحر. وأشار المرصد إلى نقطة فنية هامة تتعلق بتقدير قوة الزلزال، حيث كان قد قدّر في وقت سابق القوة بـ 6.5 درجة، قبل أن يقوم بتحديث بياناته وتعديل القوة إلى 5.7 درجة بعد مراجعة الموجات الزلزالية بدقة أكبر، وهو إجراء روتيني يحدث غالبًا في الدقائق الأولى التي تلي وقوع الزلازل.
وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم ترد أي تقارير رسمية من السلطات اليابانية أو وكالات الأنباء العالمية تفيد بوقوع أضرار مادية في البنية التحتية أو تسجيل إصابات بشرية جرّاء الزلزال، كما لم تصدر وكالة الأرصاد الجوية اليابانية تحذيرات فورية بشأن احتمالية حدوث موجات مد عاتية (تسونامي)، وهو الأمر الذي يثير عادة القلق الأكبر في مثل هذه الحوادث البحرية.
اليابان وموقعها على حزام النار
تكتسب أخبار الزلازل في اليابان أهمية خاصة وتثير اهتماماً عالمياً نظراً لموقع البلاد الجيولوجي. تقع اليابان فوق ما يُعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تمتد على شكل حدوة حصان وتتميز بنشاط زلزالي وبركاني كثيف. في هذه المنطقة، تلتقي عدة صفائح تكتونية رئيسية، بما في ذلك صفيحة المحيط الهادئ وصفيحة بحر الفلبين، مما يجعل اليابان واحدة من أكثر الدول عرضة للزلازل في العالم، حيث تسجل البلاد آلاف الهزات الأرضية سنويًا، تتراوح بين هزات غير محسوسة وأخرى قوية.
البنية التحتية والجاهزية للكوارث
على الرغم من تكرار هذه الظواهر الطبيعية، إلا أن اليابان تُعد نموذجاً عالمياً في مجال الجاهزية للكوارث. فبفضل قوانين البناء الصارمة التي تم تطويرها وتحديثها باستمرار، خاصة بعد زلزال كوبي عام 1995 وزلزال توهوكو المدمر عام 2011، تمكنت اليابان من تشييد مبانٍ وناطحات سحاب قادرة على امتصاص الصدمات والتمايل مع الهزات الأرضية بدلاً من الانهيار. هذا المستوى المتقدم من الهندسة المدنية يفسر لماذا تمر زلازل بقوة 5.7 أو حتى 6 درجات في اليابان غالباً دون تسجيل خسائر تذكر، بينما قد تسبب نفس القوة دماراً هائلاً في دول أخرى تفتقر لهذه التجهيزات.
الخلفية التاريخية وتأثيرها
تظل ذكرى زلزال وتسونامي توهوكو عام 2011 حاضرة في الأذهان عند رصد أي نشاط زلزالي قبالة سواحل هونشو. ذلك الحدث التاريخي دفع الحكومة اليابانية لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر (J-Alert) التي تقوم بإرسال تنبيهات فورية للهواتف المحمولة وشاشات التلفاز قبل وصول الموجات الزلزالية القوية بثوانٍ، مما يمنح السكان وقتاً ثميناً للاحتماء. ويؤكد الخبراء أن الزلزال الحالي بقوة 5.7 درجة يعتبر ضمن النطاق المتوسط الذي تتعامل معه البنية التحتية اليابانية بكفاءة عالية، إلا أن السلطات تبقى دائماً في حالة تأهب لرصد أي توابع زلزالية محتملة قد تلي الهزة الرئيسية.



