ياسين بونو يقود المغرب لنهائي أفريقيا بتألق تاريخي أمام نيجيريا

لم يعد اسم ياسين بونو مجرد اسم لحارس مرمى متألق، بل تحول إلى أيقونة عالمية ورمز للأمان في كرة القدم المغربية والعربية. لا صوت يعلو فوق صوت هذا الأسطورة الذي يحمي حالياً عرين نادي الهلال السعودي، والذي واصل خطف القلوب وتقديم مستويات إعجازية بدأت فصولها الملحمية في مونديال قطر 2022، وامتدت لتشمل الملاعب الأفريقية، وصولاً إلى ليلة الحسم التاريخية أمام نيجيريا في نصف النهائي.
مسيرة مرصعة بالذهب: من إشبيلية إلى الهلال
قبل الخوض في تفاصيل الملحمة الأخيرة، لا بد من الإشارة إلى السياق التاريخي الذي صنع أسطورة بونو. لم يأتِ هذا التألق من فراغ، بل هو نتاج مسيرة احترافية حافلة، بدأت من الوداد البيضاوي، مروراً بتألقه اللافت في الدوري الإسباني مع جيرونا وإشبيلية، حيث توج بجائزة "زامورا" كأفضل حارس في الليغا، وحقق لقب الدوري الأوروبي. هذا الإرث الثقيل انتقل معه إلى الملاعب السعودية مع نادي الهلال، وإلى المنتخب الوطني، حيث بات بونو يمثل "عقدة" للمهاجمين و"تميمة حظ" للجمهور المغربي، خاصة بعد إنجازه التاريخي بقيادة المغرب للمربع الذهبي في كأس العالم.
ليلة القبض على "النسور".. بونو يجدد العهد
كانت الجماهير المغربية والعربية تترقب اختباراً حقيقياً لقدرات "أسود الأطلس"، وجاء الموعد في نصف نهائي كأس أمم أفريقيا أمام منتخب نيجيريا العنيد. وكما اعتاد عشاق المستديرة، الأساطير لا تُصنع في المباريات السهلة، بل في الليالي العصيبة. طوال 120 دقيقة من اللعب المغلق والتكتيكي، وقف بونو سداً منيعاً، ورغم قلة الاختبارات المباشرة، إلا أن حضوره الذهني كان حاسماً في اللحظات القليلة التي هدد فيها الخصم المرمى، ليفرض التعادل السلبي كلمته ويحتكم الفريقان لركلات الترجيح.
استنساخ ملحمة إسبانيا في الملاعب الأفريقية
في ملعب مولاي عبد الله، وأمام عدسات الكاميرات التي لم تفارق وجهه، استدعى ياسين بونو ذكريات ملحمة إسبانيا في مونديال 2022. كان الجميع يدرك أن المغرب يمتلك سلاحاً فتاكاً في ركلات الحظ. وبالفعل، كان حارس الهلال في الموعد، متصدياً لضربتين ترجيحيتين ببراعة مذهلة، ليعيد للأذهان صورته وهو يبتسم في وجه الخصوم قبل التصدي لكراتهم. هذا التألق منح المغرب بطاقة العبور للنهائي القاري لأول مرة منذ عام 2004، منهياً سنوات من الانتظار.
تواضع الكبار وتحدي النهائي
رغم اختياره "رجل المباراة" عن جدارة، ظهر بونو في المنطقة المختلطة بابتسامته المعهودة وتواضعه الجم، مصطحباً نجله ومؤكداً أن الإنجاز الحقيقي لم يتحقق بعد. وفي تصريحاته، أرجع الفضل للمجموعة وتوفيق الله، قائلاً: "اليوم احتاجتني المجموعة وكنت في الموعد". هذا التصريح يعكس عقلية احترافية تركز على الهدف الأسمى وهو التتويج باللقب.
تأثير الحدث وانتظار التتويج
إن وصول المغرب للنهائي بفضل براعة بونو ليس مجرد انتصار رياضي، بل هو ترسيخ لمكانة الكرة المغربية على العرش الأفريقي. يترقب الجميع الآن المشهد الختامي مساء الأحد أمام السنغال، حيث يأمل المغاربة أن تكون هذه الخطوة هي الأخيرة نحو معانقة الذهب القاري. بونو، الذي بات يُصنف كواحد من أعظم الحراس في تاريخ القارة السمراء، يقف الآن على بعد خطوة واحدة من تخليد اسمه بحروف من ذهب في سجلات الأبطال، مؤكداً أن حراسة المرمى في المغرب بأيدٍ أمينة.



