اقتصاد

يلين تحذر: حرب إيران ترفع التضخم وتؤجل خفض الفائدة

حذرت جانيت يلين، التي شغلت سابقاً منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من أن أي تصعيد عسكري محتمل أو حرب مفتوحة مع إيران ستحمل في طياتها عواقب اقتصادية وخيمة، لا تقتصر فقط على المنطقة بل تمتد لتضرب مفاصل الاقتصاد العالمي والأمريكي. وأكدت يلين خلال مشاركتها عبر الفيديو في مؤتمر نظمته «إس آند بي جلوبال»، أن التداعيات المباشرة لمثل هذا الصراع ستؤدي حتماً إلى عرقلة النمو الاقتصادي وزيادة الضغوط التضخمية، مما يضع البنك الفيدرالي الأمريكي أمام معضلة حقيقية.

مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي في خطر

وفي سياق تحليلها للمخاطر الجيوسياسية، سلطت يلين الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يُعد أهم ممر مائي لنقل النفط في العالم. وأوضحت أن استمرار إغلاق هذا المضيق لأكثر من أيام معدودة نتيجة لأي عمل عسكري لن يؤدي فقط إلى بقاء أسعار الطاقة مرتفعة، بل قد يدفعها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. ومن المعروف تاريخياً واقتصادياً أن مضيق هرمز تمر عبره قرابة خمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطل فيه يعني صدمة في جانب العرض، مما يرفع تكاليف الإنتاج والنقل عالمياً، ويؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع الاستهلاكية للمواطن الأمريكي والأوروبي على حد سواء.

تعقيد مهمة الفيدرالي ومسار الفائدة

أشارت يلين إلى أن الوضع الراهن والضبابية الجيوسياسية تجعل البنك المركزي الأمريكي (الفيدرالي) أكثر تردداً وحذراً في اتخاذ قرار خفض أسعار الفائدة. فبينما كانت الأسواق تترقب انفراجة نقدية، تأتي هذه التوترات لتعيد خلط الأوراق؛ حيث أن ارتفاع أسعار النفط يغذي التضخم، ومحاربة التضخم تتطلب عادة إبقاء الفائدة مرتفعة، وهو ما يتعارض مع رغبة الفيدرالي في تخفيف التشديد النقدي لدعم النمو.

سيكولوجية التضخم ومخاطر فقدان الثقة

تطرقت يلين إلى نقطة جوهرية تتعلق بـ «سيكولوجية التضخم»، مشيرة إلى أن الفيدرالي يخشى من ترسخ توقعات التضخم المرتفع لدى المستهلكين والمستثمرين. وأفادت بأن القلق الأكبر لدى المسؤولين ينصب على احتمالية فقدان الأسواق للثقة في قدرة البنك المركزي على العودة بالتضخم إلى المستهدف البالغ 2%. هذا السيناريو، إذا تحقق، قد يؤدي إلى قبول ضمني بمعدلات تضخم دائمة عند مستويات مرتفعة، مما يضر بالقوة الشرائية ويهدد الاستقرار المالي طويل الأمد.

نظرة متفائلة وسط المخاطر

وعلى الرغم من سوداوية مشهد الحرب المحتملة، أبقت يلين على نبرة من التفاؤل الحذر بشأن الأساسيات الاقتصادية للولايات المتحدة، واصفة الاقتصاد الأمريكي بأنه لا يزال يتمتع بـ «صحة جيدة» وقدرة على الامتصاص، شرط عدم خروج الأمور عن السيطرة لفترات طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى