اليمن: تعيين الزنداني رئيساً للوزراء وبن بريك مستشاراً للعليمي

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، الدكتور رشاد العليمي، قرارات جمهورية هامة قضت بإجراء تعديلات جوهرية في هرم السلطة التنفيذية، شملت تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء، وتعيين اللواء أحمد سعيد بن بريك مستشاراً لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة في الحكومة الشرعية لمواجهة التحديات الراهنة.
سياق التغييرات الحكومية وتوقيتها
تأتي هذه القرارات في وقت حساس يمر به اليمن، حيث يسعى مجلس القيادة الرئاسي، الذي تشكل في أبريل 2022 خلفاً للرئيس السابق عبدربه منصور هادي، إلى توحيد الصفوف بين مختلف المكونات السياسية والعسكرية المناهضة لجماعة الحوثي. وتعد هذه التغييرات جزءاً من استراتيجية المجلس لتعزيز الأداء الحكومي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في المحافظات المحررة، لا سيما في ظل تعثر جهود تمديد الهدنة الأممية والجمود السياسي الذي يكتنف المشهد اليمني.
التحديات الاقتصادية والملفات العاجلة
يواجه رئيس الوزراء الجديد جملة من التحديات الاقتصادية المعقدة، يأتي في مقدمتها انهيار العملة الوطنية (الريال اليمني) أمام العملات الأجنبية، وما ترتب عليه من ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية وتفاقم الأزمة الإنسانية. ومن المتوقع أن تركز الحكومة في تشكيلتها الجديدة على ملف الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وضبط الإيرادات العامة، ومحاولة استئناف تصدير النفط والغاز الذي توقف نتيجة الهجمات الحوثية على الموانئ النفطية، وهو ما يعد شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد اليمني.
الخلفية الدبلوماسية والسياسية
يتمتع الدكتور شائع الزنداني بخبرة دبلوماسية عريضة، حيث شغل سابقاً منصب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، وعمل سفيراً لليمن لدى المملكة العربية السعودية، مما يمنحه قبولاً إقليمياً ودولياً قد يسهم في حشد الدعم الاقتصادي والسياسي للحكومة الجديدة. في المقابل، يعكس تعيين اللواء أحمد سعيد بن بريك مستشاراً للعليمي حرص القيادة الرئاسية على استيعاب القيادات المؤثرة في الجنوب، نظراً لثقله العسكري والسياسي، مما يعزز من تماسك الجبهة الداخلية.
الدعم الإقليمي والدولي
تحظى خطوات مجلس القيادة الرئاسي بدعم كبير من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة ومبعوثها الخاص هانس غروندبرغ. ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة الجديدة مرهون بمدى قدرتها على تنفيذ إصلاحات ملموسة على الأرض، وتجاوز الخلافات البينية، والعمل كفريق واحد لإنقاذ الاقتصاد المتداعي واستعادة مؤسسات الدولة.



