اليمن تدين نهب الحوثيين لمكتب حقوق الإنسان بصنعاء

أعربت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عن إدانتها الشديدة واستنكارها لقيام جماعة الحوثي باقتحام مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في العاصمة صنعاء، والاستيلاء عليه بالقوة، في تصعيد خطير يهدد مسار العمل الإنساني والحقوقي في البلاد.
وأفادت المصادر الرسمية بأن عناصر مسلحة تابعة للحوثيين قامت باقتحام مقر المكتب، ونهب محتوياته من وثائق وأثاث ومركبات، بالإضافة إلى مصادرة مفاتيح المكتب، وذلك بعد أشهر من حملة اعتقالات طالت عدداً من الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية. واعتبرت الحكومة هذا التصرف انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، وتحدياً سافراً للمجتمع الدولي.
سياق التصعيد ضد العمل الإنساني
لا يعد هذا الحادث معزولاً عن سياق أوسع من التضييق الذي تمارسه جماعة الحوثي ضد الوكالات الأممية والدولية في مناطق سيطرتها. فمنذ منتصف العام الجاري، شنت الجماعة حملة اعتقالات واسعة استهدفت العشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية، موجهة إليهم تهماً تتعلق بـ “التجسس”، وهي تهم قوبلت برفض دولي وأممي واسع. ويأتي الاستيلاء على مكتب المفوضية كحلقة جديدة في سلسلة إجراءات تهدف إلى تقويض استقلالية العمل الإنساني والحقوقي في صنعاء.
انتهاك المواثيق الدولية والحصانات
يشكل هذا الاعتداء خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لعام 1946، التي تمنح مقرات المنظمة الدولية حرمة تمنع دخول أي جهة إليها دون إذن رسمي. ويؤكد مراقبون أن هذا السلوك يضع الحوثيين في مواجهة مباشرة مع المؤسسات الدولية، مما قد يؤدي إلى عزل مناطق سيطرتهم دولياً وحرمان ملايين المستفيدين من برامج الرصد الحقوقي والمساعدات الإنسانية الضرورية.
التداعيات والمطالبات بنقل المقرات
في ظل هذه التطورات، جددت الحكومة اليمنية دعوتها للأمم المتحدة وكافة الوكالات الدولية لنقل مقراتها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، لضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة بعيداً عن التدخلات والتهديدات الأمنية. ويرى خبراء أن استمرار بقاء المكاتب الرئيسية في صنعاء في ظل هذه الظروف يعرض الموظفين للخطر ويعيق قدرة المنظمات على أداء مهامها، مما ينعكس سلباً على الوضع الإنساني المتدهور أصلاً في اليمن، حيث يحتاج أكثر من ثلثي السكان إلى شكل من أشكال المساعدة والحماية.


