اقتصاد

اليمن: إتاوات الانقلابيين تخنق القطاع الخاص وتهدد بانهيار اقتصادي

يعيش القطاع الخاص في اليمن أسوأ مراحله التاريخية، حيث يواجه أصحاب رؤوس الأموال والتجار حرباً اقتصادية ممنهجة تشنها الميليشيات الانقلابية في المناطق الخاضعة لسيطرتها. لم تعد الحرب العسكرية هي التهديد الوحيد الذي يواجه اليمنيين، بل تحولت الإتاوات والجبايات غير القانونية إلى سيف مسلط على رقاب الحركة التجارية، مما أدى إلى استنزاف مدخرات التجار ودفع الكثير منهم إلى حافة الإفلاس أو الهجرة القسرية لرؤوس أموالهم.

تنوع أساليب الجباية والابتزاز المالي

تفرض سلطات الأمر الواقع في صنعاء والمناطق الخاضعة لها سلسلة لا تنتهي من الجبايات تحت مسميات متعددة. تتراوح هذه المسميات بين "المجهود الحربي"، ودعم المناسبات الطائفية التي تقام على مدار العام، وصولاً إلى فرض رسوم جمركية وضريبية مضاعفة عند المنافذ الجمركية المستحدثة بين المحافظات. وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن هذه الممارسات لا تستند إلى أي مسوغ قانوني أو دستوري، بل تعتمد على القوة والترهيب، حيث يتعرض التجار الرافضون للدفع للاعتقال، إغلاق محلاتهم، أو مصادرة بضائعهم، مما خلق بيئة طاردة للاستثمار ومحفوفة بالمخاطر.

تداعيات كارثية على الاقتصاد الوطني

أدت هذه السياسات الجبائية التعسفية إلى تآكل رأس المال الوطني بشكل غير مسبوق. فقد اضطرت مئات الشركات والمؤسسات التجارية إلى تقليص نشاطها أو الإغلاق النهائي، بينما لجأ آخرون إلى نقل استثماراتهم إلى المناطق المحررة أو إلى خارج اليمن بحثاً عن بيئة آمنة. هذا النزيف المستمر في رؤوس الأموال يساهم بشكل مباشر في تعميق الركود الاقتصادي، ويزيد من معدلات البطالة التي وصلت إلى مستويات قياسية، حيث يفقد آلاف الموظفين والعمال مصادر دخلهم نتيجة إغلاق المنشآت التجارية.

المواطن البسيط.. الضحية الأولى

في نهاية المطاف، يتحمل المواطن اليمني البسيط الفاتورة الباهظة لهذه الإتاوات. حيث يضطر التجار وأصحاب الأعمال إلى إضافة تكاليف الجبايات المفروضة عليهم إلى أسعار السلع والخدمات، مما يؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار وتضخم كبير يعجز المواطن عن مجاراته في ظل انقطاع الرواتب وتدهور القيمة الشرائية للعملة المحلية. وقد حذرت منظمات دولية وأممية مراراً من أن استمرار هذه الممارسات يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تُصنف كواحدة من أسوأ الأزمات في العالم، ويهدد بحدوث مجاعة واسعة النطاق نتيجة عدم قدرة السكان على شراء المواد الغذائية الأساسية.

خلفية الصراع وتأثيره المستمر

منذ انقلاب الميليشيات وسيطرتها على مؤسسات الدولة في عام 2014، عملت على تجريف الاقتصاد الرسمي وإنشاء اقتصاد موازٍ يخدم مصالحها الخاصة وتمويل عملياتها العسكرية. وقد أدى هذا النهج إلى تدمير البنية التشريعية والتنظيمية للاقتصاد اليمني، وعزل البلاد عن النظام المالي العالمي. إن استمرار فرض هذه الإتاوات لا يمثل فقط انتهاكاً لحقوق الملكية الخاصة، بل يعد جريمة اقتصادية مكتملة الأركان تهدد مستقبل اليمن وتعيق أي جهود للتعافي الاقتصادي في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى