
اليمن يستهدف تطوير ميناءين ببحر العرب لإنعاش الاقتصاد
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاقتصاد اليمني وتفعيل الموارد الحيوية للبلاد، كشف وزير النقل في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الدكتور عبد السلام حُميد، عن خطط طموحة لتطوير ميناءين حيويين يطلان على بحر العرب. وأكد الوزير في تصريحات لوسائل الإعلام، أن الحكومة تسعى بشكل حثيث لتطوير ميناء قنا في محافظة شبوة وميناء نشطون في محافظة المهرة، لتحويلهما إلى بوابات تجارية حديثة قادرة على استقبال السفن التجارية الكبيرة وخدمة حركة الاستيراد والتصدير.
السياق العام وأهمية الموقع الاستراتيجي
يأتي هذا التوجه في ظل ظروف معقدة يعيشها اليمن، حيث أدت الحرب المستمرة منذ سنوات إلى تدهور البنية التحتية وشل حركة أهم الموانئ اليمنية، خاصة ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرة جماعة الحوثي. تاريخياً، لعبت الموانئ اليمنية دوراً محورياً في التجارة العالمية بفضل موقع اليمن الفريد الذي يشرف على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. وتسعى الحكومة من خلال تطوير ميناءي قنا ونشطون إلى إيجاد بدائل استراتيجية للموانئ الخارجة عن سيطرتها، وتأمين تدفق السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى المناطق المحررة، بالإضافة إلى تنشيط الحركة التجارية التي تعد شريان الحياة للاقتصاد الوطني.
التأثير الاقتصادي والتنموي المتوقع
يحمل مشروع تطوير هذين الميناءين في طياته أبعاداً اقتصادية وتنموية واعدة على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي، من المتوقع أن يساهم المشروع في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء محافظتي شبوة والمهرة والمناطق المجاورة، مما سيساعد في تخفيف حدة البطالة وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين. كما سيعمل على تنشيط القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية والتخزين، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي في هذه المناطق الواعدة.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن وجود موانئ حديثة وفعالة على بحر العرب تحت إدارة الحكومة الشرعية سيعزز من مكانة اليمن كلاعب مهم في خريطة التجارة البحرية. سيوفر ذلك بديلاً آمناً وموثوقاً لخطوط الملاحة الدولية، وقد يجذب جزءاً من حركة التجارة العابرة في المنطقة، مما يدر على الخزينة العامة إيرادات كبيرة من العملة الصعبة. علاوة على ذلك، يمثل هذا المشروع رسالة قوية للمجتمع الدولي بأن الحكومة اليمنية ماضية في خطط البناء والتنمية رغم كل التحديات، وتعمل على استغلال مواردها لخدمة شعبها وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود.



