العالم العربي

مخاوف يمنية من انخراط الحوثيين في حرب إقليمية دعماً لإيران

تسود الشارع اليمني حالة من القلق المتصاعد والمخاوف العميقة، سواء على الصعيد الأمني أو المعيشي، جراء التلميحات والتحركات التي تشير إلى احتمالية انخراط جماعة الحوثي بشكل أوسع في الصراع الإقليمي الدائر، إسناداً لإيران. وتأتي هذه المخاوف في وقت تعيش فيه اليمن هدنة هشة وغير معلنة، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يعيد البلاد إلى المربع الأول من الحرب المدمرة.

سياق الصراع والارتباط الإقليمي

لا يمكن فصل التحركات الحوثية الحالية عن السياق العام لمحور ما يسمى بـ "المقاومة" الذي تقوده طهران في المنطقة. فمنذ اندلاع الأحداث الأخيرة في غزة وتصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، أعلنت جماعة الحوثي صراحة عن انخراطها في المواجهة عبر استهداف السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالإضافة إلى إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه إيلات. ويرى مراقبون أن هذا الارتباط العضوي بين الحوثيين وطهران يجعل من اليمن ساحة محتملة لتصفية الحسابات الدولية، مما يهدد بتحويل الجغرافيا اليمنية إلى صندوق بريد للرسائل النارية بين القوى الكبرى.

كابوس الانهيار الاقتصادي والمعيشي

على الصعيد المعيشي، يخشى المواطنون اليمنيون من أن تؤدي هذه المغامرات العسكرية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي تصنفها الأمم المتحدة كواحدة من أسوأ الأزمات في العالم. المخاوف تتركز بشكل أساسي حول احتمالية فرض حصار بحري خانق أو استهداف الموانئ الرئيسية، مما سيؤدي حتماً إلى انقطاع سلاسل الإمداد الغذائية والدوائية. كما أن أي تصعيد عسكري جديد سيلقي بظلاله القاتمة على العملة الوطنية المتدهورة أصلاً، مما يعني ارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع الأساسية والوقود، في بلد يعتمد بنسبة 90% على الاستيراد لتلبية احتياجاته الغذائية.

تهديد مسار السلام والأمن الداخلي

أمنياً، تتجاوز المخاوف مجرد القصف المتبادل؛ إذ يرى اليمنيون أن انخراط الحوثيين في حرب إقليمية واسعة سيقضي تماماً على جهود السلام الأممية والدولية التي قطعت شوطاً طويلاً خلال الأشهر الماضية. هذا التصعيد قد يجر البلاد إلى جولة جديدة من العنف الداخلي، وربما يستدعي ردود فعل عسكرية دولية عنيفة تستهدف البنية التحتية المتهالكة، مما يضاعف من معاناة المدنيين العزل الذين يتوقون إلى الاستقرار وإنهاء سنوات الحرب العجاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى