الحكومة اليمنية تقر إجراءات صارمة لمنع الجبايات غير القانونية

أصدرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً توجيهات حازمة وصارمة تقضي بمنع تحصيل أي جبايات أو رسوم غير قانونية في النقاط الأمنية والعسكرية المنتشرة في المحافظات المحررة، ملوحة باتخاذ إجراءات عقابية رادعة ضد أي جهة أو قائد عسكري يخالف هذه التعليمات. ويأتي هذا التحرك الحكومي استجابة للمطالب الشعبية والتجارية المتكررة بضرورة وضع حد للفوضى المالية التي ترهق كاهل المواطنين وتعيق حركة التجارة الداخلية.
سياق الأزمة الاقتصادية وتحديات “اقتصاد الحرب”
تأتي هذه الخطوة في وقت يعاني فيه اليمن من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، نتيجة الصراع المستمر منذ أكثر من تسع سنوات. وقد أدى انهيار مؤسسات الدولة وانقسام النظام المالي إلى نشوء ما يعرف بـ “اقتصاد الحرب”، حيث تحولت العديد من النقاط الأمنية والعسكرية على الطرق الرابطة بين المحافظات إلى منافذ جباية غير مشروعة تفرض إتاوات باهظة على شاحنات النقل التجاري.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن هذه الجبايات غير القانونية تسببت في ارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية والأساسية، حيث يضطر التجار وشركات النقل إلى إضافة تكاليف هذه الإتاوات إلى السعر النهائي للمنتج، مما يضاعف من معاناة المواطن اليمني الذي يواجه أصلاً تدهوراً في القوة الشرائية وانهياراً في قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني).
أهمية القرار وتأثيره على القطاع الخاص
يحمل هذا القرار أهمية بالغة للقطاع الخاص في اليمن، الذي طالما شكا من الازدواج الضريبي والرسوم غير المبررة التي تفرضها جهات متعددة دون سند قانوني. ومن المتوقع أن يسهم تفعيل هذا القرار في:
- خفض تكاليف النقل: إزالة العوائق المالية أمام حركة الشاحنات بين الموانئ والمدن الرئيسية.
- استقرار الأسعار: تقليل التكاليف الإضافية قد ينعكس إيجاباً على استقرار أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.
- تعزيز الثقة: محاولة لاستعادة ثقة المانحين الدوليين والمؤسسات المالية في قدرة الحكومة على ضبط الأوعية الإيرادية.
التحديات الأمنية وضرورة التنفيذ الصارم
على الرغم من الترحيب الواسع بهذه التوجيهات، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن التحدي الأكبر يكمن في آلية التنفيذ على أرض الواقع، نظراً لتعدد التشكيلات العسكرية والأمنية. وتؤكد الحكومة في هذا السياق عزمها على توحيد القرار الأمني والمالي، مشددة على أن تحصيل الموارد يجب أن يكون حصرياً عبر الأطر الرسمية للدولة ممثلة بوزارة المالية والمصالح الإيرادية المختصة، وأن أي جباية خارج هذا الإطار تعد جريمة يعاقب عليها القانون.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تعظيم الإيرادات العامة للدولة لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها تجاه دفع رواتب الموظفين وتحسين الخدمات العامة المتردية، في ظل شح الموارد وتوقف تصدير النفط والغاز.



