اليمن: حراك لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية

تشهد الساحة السياسية والعسكرية في اليمن حراكاً حكومياً متصاعداً يهدف إلى إعادة ترتيب أوراق الشرعية، من خلال استراتيجية مزدوجة تركز على تعزيز الشراكة الدولية من جهة، ورفع كفاءة القدرات العسكرية والإدارية لمؤسسات الدولة من جهة أخرى. ويأتي هذا الحراك في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي إلى ترسيخ دعائم الاستقرار ومواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.
سياق الصراع وجهود استعادة الدولة
لفهم طبيعة هذا الحراك، لا بد من العودة إلى السياق العام للأزمة اليمنية. فمنذ اندلاع النزاع وسيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، تضررت البنية التحتية للمؤسسات العسكرية والإدارية بشكل جسيم. وقد جاء تشكيل مجلس القيادة الرئاسي كخطوة محورية لتوحيد الصفوف المناهضة للانقلاب، حيث وضعت القيادة الجديدة على رأس أولوياتها إعادة بناء الجيش والأمن على أسس وطنية ومهنية، بالإضافة إلى تفعيل الدبلوماسية اليمنية لحشد الدعم الدولي للقضية اليمنية.
تطوير القدرات العسكرية والأمنية
في الشق العسكري، تتركز الجهود الحالية على دمج التشكيلات العسكرية المختلفة تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وتحديث منظومة التدريب والتسليح. وتعتبر هذه الخطوات ضرورة ملحة لفرض هيبة الدولة وتأمين المناطق المحررة، فضلاً عن مكافحة التنظيمات الإرهابية وعمليات التهريب التي تنشط في ظل الفراغ الأمني. وتعمل القيادة اليمنية بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية لرفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة، بما يضمن قدرتها على التعامل مع أي تصعيد ميداني محتمل أو حماية مسارات السلام في حال نجاح الجهود الدبلوماسية.
تعزيز الشراكة الدولية والدبلوماسية
على الصعيد الدبلوماسي، كثفت الحكومة اليمنية من تحركاتها في الأروقة الدولية، مستهدفة تعزيز الشراكة مع القوى الفاعلة عالمياً مثل الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمؤسسات الأممية. وتهدف هذه التحركات إلى تحقيق عدة مكاسب، أبرزها:
- حشد الدعم الاقتصادي لإنقاذ العملة الوطنية وتحسين الخدمات الأساسية.
- ممارسة ضغوط سياسية حقيقية على الطرف المعرقل لجهود السلام.
- تأمين ممرات الملاحة الدولية وضمان عدم استخدام السواحل اليمنية لتهديد الأمن الإقليمي.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
يحمل هذا الحراك أهمية قصوى ليس فقط لليمن، بل للمنطقة بأسرها. فنجاح الحكومة في بناء مؤسسات إدارية وعسكرية قوية يعني تقليص النفوذ الخارجي المعادي في جنوب الجزيرة العربية، وتأمين خطوط التجارة العالمية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. كما أن تعزيز الشراكة الدولية يمنح الحكومة الشرعية غطاءً سياسياً وقانونياً أقوى في المحافل الدولية، مما يسهل عمليات تدفق المساعدات الإنسانية وبرامج إعادة الإعمار التي ينتظرها الشعب اليمني بفارغ الصبر.



