اليمن: الرئاسي يفرض حظراً جوياً وبحرياً وبرياً شاملاً

في خطوة تصعيدية تهدف إلى إحكام السيطرة السيادية وتأمين البلاد، أقر مجلس القيادة الرئاسي في اليمن فرض حظر جوي وبحري وبري على كافة الموانئ والمنافذ التي لا تخضع لسيطرته المباشرة أو تلك التي تستدعي إجراءات أمنية مشددة. ويأتي هذا القرار الحاسم في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تجاذبات سياسية وعسكرية معقدة، مما يجعله نقطة تحول جوهرية في مسار الصراع القائم.
سياق الأزمة والخلفية التاريخية
لفهم أبعاد هذا القرار، يجب النظر إلى السياق العام للأزمة اليمنية المستمرة منذ عام 2014، عقب سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة. ومنذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، برئاسة الدكتور رشاد العليمي، سعت الحكومة المعترف بها دولياً إلى توحيد الصفوف واستعادة مؤسسات الدولة. ولطالما شكلت المنافذ البحرية (مثل ميناء الحديدة) والجوية (مثل مطار صنعاء) نقاط خلاف جوهرية في مفاوضات السلام، حيث تتهم الحكومة والتحالف الداعم لها الجماعة الحوثية باستخدام هذه المنافذ لتهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية، وهو ما يعد خرقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، لا سيما القرار 2216.
الأهمية الاستراتيجية والأمنية للقرار
يكتسب هذا القرار أهمية قصوى من الناحية الأمنية والاقتصادية. فعلى الصعيد الأمني، يهدف الحظر إلى تجفيف منابع الدعم العسكري الذي يصل إلى الفصائل المسلحة المناوئة للشرعية، وضمان عدم استخدام الموانئ والمطارات كمنصات لتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي منطقة حيوية للتجارة العالمية. أما اقتصادياً، فتسعى الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تنظيم عملية الاستيراد والتصدير، وضمان تدفق العائدات الجمركية والضريبية إلى البنك المركزي في عدن، بدلاً من استغلالها في تمويل المجهود الحربي للأطراف الأخرى.
التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تداعيات واسعة النطاق. محلياً، قد يؤدي تشديد الحظر إلى تفاقم التحديات الاقتصادية في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة، مما قد ينعكس على أسعار السلع الأساسية والوقود، ما لم يتم وضع آليات دقيقة لضمان تدفق المساعدات الإنسانية التي تشرف عليها الأمم المتحدة. إقليمياً ودولياً، يرسل القرار رسالة واضحة للمجتمع الدولي بجدية مجلس القيادة الرئاسي في بسط نفوذه، ولكنه في الوقت ذاته قد يضع ضغوطاً إضافية على جهود المبعوث الأممي والوسطاء الإقليميين الذين يسعون لتثبيت الهدنة والوصول إلى حل سياسي شامل. إن نجاح هذا الحظر يعتمد بشكل كبير على القدرة التنفيذية للقوات الحكومية والدعم الإقليمي لضمان تطبيقه بفعالية دون الإضرار بالملف الإنساني الحساس في اليمن.



