العالم العربي

تحديات الحكومة اليمنية الجديدة وتعيين الزنداني: قراءة تحليلية

تواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي، خاصة بعد التعديلات الوزارية الأخيرة التي شهدت تعيين الدكتور شائع محسن الزنداني وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين. يأتي هذا الحراك الحكومي في وقت تعيش فيه اليمن واحداً من أكثر المنعطفات تعقيداً منذ اندلاع الحرب، حيث تتشابك الملفات السياسية والاقتصادية مع التوترات العسكرية المتصاعدة، مما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على المناورة وإدارة الأزمات.

سياق الصراع والخلفية التاريخية

لا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن الخلفية التاريخية للصراع الذي يمزق اليمن منذ انقلاب جماعة الحوثي على السلطة في أواخر عام 2014. فبعد سنوات من الحرب التي أدت إلى تدخل التحالف العربي، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 كخطوة لتوحيد الصف المناهض للحوثيين، تأتي التعيينات الأخيرة، بما فيها تولي الزنداني حقيبة الخارجية، كمحاولة لضخ دماء جديدة في الدبلوماسية اليمنية. تسعى الحكومة من خلال هذه الخطوات إلى تفعيل دورها في المحافل الدولية وحشد الدعم لمواجهة التحديات الراهنة، وسط حالة من الجمود في مسار السلام الأممي.

الملف الاقتصادي: التحدي الأبرز

لعل العقبة الكأداء التي تقف أمام الحكومة الحالية هي الانهيار الاقتصادي غير المسبوق. تعاني الحكومة من شح حاد في الموارد المالية نتيجة توقف تصدير النفط الخام، الذي يشكل الشريان الرئيسي للموازنة العامة، وذلك إثر الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على موانئ التصدير في حضرموت وشبوة. هذا الوضع أدى إلى تدهور مريع في قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني) أمام العملات الأجنبية في المناطق المحررة، مما فاقم من معاناة المواطنين وأدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، وهو ما يضع الحكومة تحت ضغط شعبي هائل لإيجاد حلول عاجلة.

التوترات الإقليمية وتأثيرها على مسار السلام

تتجاوز تحديات الحكومة البعد المحلي لتشتبك مع تعقيدات إقليمية ودولية. فالتصعيد الحوثي في البحر الأحمر وباب المندب، واستهداف خطوط الملاحة الدولية، قد خلط الأوراق وأعاق جهود السلام التي كانت تقودها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. يجد الفريق الحكومي والدبلوماسي نفسه مطالباً بموقف متوازن يحافظ على السيادة اليمنية ويضمن في الوقت ذاته استمرار الدعم الدولي، مع التأكيد على أن تأمين الملاحة لا ينفصل عن دعم الحكومة الشرعية لاستعادة سيطرتها على كامل التراب اليمني.

أهمية المرحلة وتأثيرها المتوقع

يكتسب نجاح أو فشل الحكومة في هذه المرحلة أهمية قصوى ليس فقط لليمن، بل للإقليم بأسره. فاستعادة استقرار مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات وتوحيد القرار العسكري والأمني هي ركائز أساسية لمنع انزلاق البلاد نحو الفوضى الشاملة التي قد تهدد أمن دول الجوار والممرات المائية الدولية. إن قدرة الحكومة، بوجوهها الجديدة وخبراتها الدبلوماسية المتمثلة في الزنداني وغيره، على تجاوز هذه حقول الألغام السياسية، ستحدد ملامح مستقبل اليمن لسنوات قادمة، فإما انفراجة تؤسس لسلام دائم، أو استمرار في دوامة الصراع والاستنزاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى