الحكومة اليمنية تضع حقوق الإنسان أولوية قصوى: تحديات وآمال

أكدت الحكومة اليمنية الجديدة أن ملف حقوق الإنسان يأتي على رأس أولوياتها في المرحلة الراهنة، مشددة على التزامها الكامل بالمواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين وصون كرامة الإنسان. ويأتي هذا التوجه الحكومي كخطوة محورية تهدف إلى التخفيف من حدة المعاناة التي يعيشها الشعب اليمني جراء الصراع المستمر منذ سنوات، والذي خلف واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وفق تصنيفات الأمم المتحدة.
سياق الأزمة والخلفية التاريخية
يعيش اليمن منذ عام 2014 حالة من عدم الاستقرار السياسي والعسكري، عقب سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، مما أدى إلى اندلاع نزاع مسلح واسع النطاق تدخلت فيه أطراف إقليمية ودولية. وقد تسببت هذه الحرب في تدهور حاد في البنية التحتية والخدمات الأساسية، مما انعكس بشكل مباشر على حالة حقوق الإنسان في البلاد. وتشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن ملايين اليمنيين باتوا يفتقرون إلى الأمن الغذائي والمياه النظيفة والرعاية الصحية، مما يجعل التركيز الحكومي على الجانب الحقوقي والإنساني ضرورة ملحة وليست مجرد خيار سياسي.
أهمية التحرك الحكومي وتأثيره المتوقع
يكتسب إعلان الحكومة اليمنية عن تصدر حقوق الإنسان لأجندتها أهمية بالغة على عدة أصعدة:
- محلياً: يهدف هذا التوجه إلى استعادة ثقة المواطن اليمني في مؤسسات الدولة، والعمل على ملفات شائكة مثل ملف الأسرى والمختطفين، وملف النازحين الذين تجاوزت أعدادهم الملايين، بالإضافة إلى حماية الفئات الأشد ضعفاً كالنساء والأطفال من تبعات النزاع.
- إقليمياً ودولياً: تسعى الحكومة من خلال هذا الالتزام إلى تعزيز شراكتها مع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، مما يسهل تدفق المساعدات الإنسانية ويدعم جهود المبعوث الأممي الرامية لإحلال السلام. إن تحسين سجل حقوق الإنسان يعد شرطاً أساسياً للحصول على الدعم الاقتصادي والسياسي اللازم لإعادة الإعمار.
التحديات والآفاق المستقبلية
رغم النوايا الحكومية المعلنة، إلا أن التحديات تظل كبيرة، وفي مقدمتها استمرار العمليات العسكرية في بعض الجبهات، وصعوبة الوصول إلى كافة المناطق المتضررة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن وضع حقوق الإنسان كأولوية قصوى يعد مؤشراً إيجابياً يعكس رغبة حقيقية في الانتقال من مرحلة الصراع إلى مرحلة بناء السلام المستدام القائم على العدالة واحترام القانون. وتعمل الحكومة حالياً بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان لضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب، وهو ما يمثل حجر الزاوية في أي عملية تسوية سياسية قادمة.



