اللجان الزكوية: نصف مليون عملية تقاضٍ إلكترونية (2020-2025)

أعلنت الأمانة العامة للجان الزكوية والضريبية والجمركية عن تحقيق إنجاز غير مسبوق في مسيرة التحول الرقمي للقطاع العدلي والضريبي في المملكة العربية السعودية، كاشفة عن تسجيل أكثر من نصف مليون عملية تقاضٍ إلكترونية خلال الفترة الممتدة من عام 2020م وحتى عام 2025م. ويأتي هذا الإنجاز ليعكس نجاح الخطط الاستراتيجية الرامية إلى أتمتة الإجراءات ورفع كفاءة الأداء في الفصل بالمنازعات الزكوية والضريبية.
أرقام قياسية تعكس كفاءة الأداء
في تفاصيل هذا الإنجاز الرقمي، أوضحت الأمانة أن خدمة «إنشاء ملف الدعاوى الرقمي» تصدرت قائمة الخدمات الأكثر استخداماً، حيث مكنت ما يزيد على 196 ألف مستفيد من رفع دعاويهم وقيدها إلكترونياً بالكامل، مما ألغى الحاجة للمراجعات التقليدية ووفر الوقت والجهد على المكلفين وقطاع الأعمال. كما شهدت خدمة «تبادل المذكرات آلياً» إقبالاً كبيراً، مستفيدة منها نحو 137 ألف حالة، مما ضمن استمرارية الترافع عن بُعد وتدفق المستندات القانونية بين أطراف النزاع بسلاسة فائقة.
وعلى صعيد الشفافية وسرعة الإنجاز، سجلت بوابة الوصول الرقمي للقرارات تفاعلاً واسعاً، إذ تمكن أكثر من 141 ألف مستفيد من الاطلاع على الأحكام والقرارات فور صدورها. ولم تغفل الأمانة الجوانب الإجرائية الدقيقة، حيث استفاد أكثر من 8 آلاف شخص من خدمة تغيير الممثل النظامي إلكترونياً، بالإضافة إلى تفعيل خدمات الهواتف الذكية التي بدأت بجذب المستفيدين لتسهيل متابعة قضاياهم في أي وقت.
مواكبة رؤية المملكة 2030 والتحول الرقمي
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه المملكة في ظل رؤية 2030، وتحديداً برنامج التحول الوطني الذي يهدف إلى رقمنة الخدمات الحكومية بالكامل. ويُعد قطاع التقاضي الزكوي والضريبي أحد الركائز الأساسية في البيئة التشريعية والاقتصادية، حيث يسهم هذا التطور التقني في تحقيق مستهدفات الرؤية المتعلقة بتعزيز الحكومة الإلكترونية ورفع مؤشرات كفاءة المؤسسات الحكومية.
وقد جاءت هذه القفزة النوعية استجابةً للتوجيهات العليا بضرورة تيسير رحلة المستفيد، والانتقال من التعاملات الورقية والبيروقراطية إلى بيئة عمل رقمية ذكية تضمن الدقة والسرعة في آن واحد، وهو ما يتماشى مع التطور الهائل الذي تشهده المنظومة العدلية السعودية بشكل عام.
الأثر الاقتصادي وتعزيز بيئة الاستثمار
يحمل هذا التطور في آليات التقاضي دلالات اقتصادية هامة؛ فسرعة الفصل في المنازعات الزكوية والضريبية تُعد عاملاً حاسماً في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. إن وجود نظام تقاضٍ إلكتروني فعال وشفاف يمنح المستثمرين والشركات ثقة أكبر في النظام المالي والضريبي للمملكة، حيث يضمن لهم حقوقهم ويوفر آلية واضحة وسريعة لحل أي إشكالات قد تطرأ.
ويؤكد الخبراء أن تقليص المدد الزمنية للتقاضي وتسهيل الإجراءات عبر المنصات الرقمية يسهم بشكل مباشر في رفع تصنيف المملكة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال الدولية، مما يعزز مكانتها كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة، ويحقق العدالة الناجزة التي هي أساس استقرار المعاملات التجارية والمالية.



