الرياضة

أزمة أرض نادي الزمالك: تفاصيل تحقيقات النيابة وإهدار المال العام

فجرت النيابة العامة المصرية مفاجأة من العيار الثقيل بإصدار بيان رسمي يكشف تفاصيل التحقيقات الموسعة التي تجريها حالياً بشأن أزمة أرض نادي الزمالك بمدينة السادس من أكتوبر. وتأتي هذه الخطوة استجابة لعدة بلاغات قدمت للجهات الرقابية تشير إلى وجود مخالفات جسيمة وشبهات قوية تتعلق بإهدار المال العام في إجراءات تخصيص وتنفيذ مشروع الفرع الجديد للنادي.

بيع الوهم لجهات حكومية.. لغز الـ 780 مليون جنيه

أخطر ما كشفته تحقيقات النيابة هو قيام إدارة النادي ببيع مساحات ومبانٍ لم يتم إنشاؤها بعد لجهات رسمية تابعة للدولة، وهي جهات تُصنف أموالها قانوناً كـ «أموال عامة». والمثير للجدل أن هذه الجهات لا يرتبط نشاطها بالعمل الرياضي، ومع ذلك قام النادي بتحصيل مبالغ ضخمة منها بلغت قيمتها نحو 780 مليون جنيه مصري.

وأوضحت النيابة أن هذه العمليات تمت قبل الحصول على الموافقات السيادية اللازمة من رئاسة الجمهورية، وقبل استخراج تراخيص البناء الرسمية من هيئة المجتمعات العمرانية، مما يضع هذه التصرفات تحت طائلة القانون بشبهة التربح والإضرار بالمال العام.

حلم عمره 20 عاماً ونسبة تنفيذ 2%

بالعودة إلى جذور الأزمة، يمتد تاريخ تخصيص هذه الأرض إلى عام 2003، حيث كان من المفترض أن تمثل نقلة نوعية في البنية التحتية للقلعة البيضاء. ورغم مرور أكثر من عقدين من الزمان، كشفت المعاينة الفنية الحديثة لهيئة المجتمعات العمرانية أن نسبة الإنجاز على أرض الواقع لم تتجاوز 2% فقط من إجمالي الأعمال المطلوبة.

هذا التباطؤ الشديد أدى إلى سحب الأرض من النادي في عدة مناسبات سابقة، كان آخرها في عام 2020، قبل أن تمنح الدولة النادي «فرصة أخيرة» ومهلة لمدة عامين انتهت فعلياً في 3 أبريل 2024 دون تحقيق تقدم ملموس، مما دفع النادي لطلب مهلة جديدة لمدة 4 سنوات وزيادة في مساحة المباني، وهو ما قوبل باشتراطات صارمة.

المسار القانوني وتشكيل لجان الفحص

نظراً لخطورة الوقائع، قررت النيابة العامة تصعيد إجراءات التحقيق من خلال ندب لجنة رفيعة المستوى تضم خبراء من إدارة الكسب غير المشروع ومباحث الأموال العامة. وتتولى هذه اللجنة مهمة فحص كافة المستندات والتعاملات المالية المتعلقة بالمشروع، لتحديد المسؤوليات الجنائية بدقة.

ويترقب الشارع الرياضي المصري والرأي العام نتائج التقرير الفني للجنة، حيث أكدت النيابة التزامها الكامل بتطبيق القانون وحماية مقدرات الدولة، مشددة على أن مبدأ المحاسبة سيطال الجميع دون استثناء في حال ثبوت وقائع الفساد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى