محليات

جاهزية سقيا زمزم لرمضان 1447: ضخ 50 مليون لتر يومياً

مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، وتأهب المملكة العربية السعودية لاستقبال ملايين المعتمرين والزوار من شتى بقاع الأرض، أعلنت شركة المياه الوطنية، المشغل الرسمي لمشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لسقيا زمزم، عن رفع جاهزيتها القصوى لضمان وصول الماء المبارك لجميع قاصدي الحرمين الشريفين. تأتي هذه الاستعدادات في إطار منظومة خدمات متكاملة تهدف إلى تيسير أداء المناسك وتوفير أقصى درجات الراحة لضيوف الرحمن.

مخزون استراتيجي وضخ مستمر للحرمين

كشفت إدارة المشروع عن خطة تشغيلية محكمة تتضمن تأمين مخزون استراتيجي ضخم يتجاوز 2.2 مليون عبوة جاهزة للتوزيع. ولضمان عدم انقطاع المياه المباركة في أروقة المسجد الحرام والمسجد النبوي، تقرر ضخ كميات هائلة تصل إلى 50 مليون لتر يومياً عبر شبكات نقل متطورة وآمنة صحياً. هذا الضخ المستمر يغطي كافة نقاط الشرب والمشربيات المنتشرة في الساحات والتوسعات، مما يعكس حجم الجهود اللوجستية المبذولة لمواكبة الكثافة البشرية المتوقعة خلال الشهر الفضيل.

مشروع الملك عبدالله لسقيا زمزم: نقلة نوعية تاريخية

لفهم حجم هذا الإنجاز، لا بد من الإشارة إلى الأهمية التاريخية لمشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لسقيا زمزم، الذي يقع في منطقة كدي بمكة المكرمة. فقبل إنشاء هذا الصرح، كانت عمليات تعبئة وتوزيع مياه زمزم تتم بطرق تقليدية قد تشوبها بعض العشوائية. وجاء تأسيس هذا المشروع ليحدث نقلة نوعية عالمية، حيث أصبح المصنع الرئيسي لإنتاج وتعبئة مياه زمزم وفق أعلى المعايير الدولية، مما قضى على السوق السوداء والممارسات غير الصحية، وضمن وصول الماء نقيًا ومباركًا لكل حاج ومعتمر.

تقنيات ذكية وجودة لا تقبل المساومة

في سياق الاستعدادات الرمضانية، رفع المشروع طاقته الإنتاجية اليومية لتصل إلى 200 ألف عبوة من سعة خمسة لترات. وتتميز هذه العملية بأنها آلية بالكامل، حيث لا تلمس الأيدي البشرية العبوات من لحظة خروج الماء من البئر وحتى إغلاق العبوة، وذلك لضمان أعلى معدلات التعقيم. وبالتوازي مع الإنتاج، يعمل المختبر المركزي للمشروع كخط دفاع أول للصحة العامة، حيث تجري الفرق الفنية أكثر من 400 فحص مخبري دقيق يومياً للتأكد من سلامة المياه وخلوها من أي ملوثات، مطبقة بذلك بروتوكولات صارمة للجودة.

تكامل رقمي وتوزيع جغرافي واسع

لم تقتصر الجهود على الإنتاج فحسب، بل شملت تسهيل رحلة المستفيد للحصول على الماء. فقد تم اعتماد أكثر من 750 منفذ بيع موزعة استراتيجياً في مختلف مناطق المملكة، لضمان توفر عبوات زمزم للمواطنين والمقيمين وليس فقط في منطقة الحرم. كما واكب المشروع التحول الرقمي للمملكة من خلال التكامل مع تطبيق "نسك"، مما يتيح للمعتمرين طلب العبوات الصغيرة (330 مل) بيسر وسهولة، وهي خطوة تهدف لتنظيم الحشود وتسهيل الوصول للخدمة.

الأهمية الروحية والبعد الإسلامي

تحمل مياه زمزم مكانة روحية عميقة في وجدان المسلمين حول العالم، فهي "لما شُرب له" كما ورد في الأثر. لذا، فإن تأمين هذه الكميات المليونية ليس مجرد عمل تشغيلي، بل هو رسالة سامية تؤكد التزام المملكة العربية السعودية بخدمة الإسلام والمسلمين. وتأتي هذه الجهود الجبارة لتترجم توجيهات القيادة الرشيدة في تسخير كافة الإمكانات المادية والبشرية ليكون موسم رمضان موسماً آمناً وميسراً، ينعم فيه المعتمرون بالسكينة والارتواء من خيرات البلد الأمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى