زيلينسكي: خفض التصعيد مع روسيا خطوة لبناء الثقة

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن التحركات الأخيرة الرامية إلى خفض التصعيد مع الجانب الروسي تعد خطوة محورية وجوهرية في مسار “بناء الثقة” بين الطرفين، مشيراً إلى أن الدبلوماسية تظل الخيار الأمثل لتجنب تفاقم الصراعات في المنطقة. ويأتي هذا التصريح في وقت تتجه فيه الأنظار الدولية نحو الحدود الشرقية لأوروبا، حيث تشكل التوترات الجيوسياسية هاجساً مستمراً للمجتمع الدولي.
سياق الصراع والخلفية التاريخية
لا يمكن قراءة تصريحات زيلينسكي بمعزل عن السياق التاريخي المعقد للعلاقات الروسية الأوكرانية، وتحديداً منذ اندلاع الأزمة في عام 2014. فقد شهدت المنطقة تقلبات حادة تخللتها فترات من التصعيد العسكري والهدوء الحذر. وتعتبر اتفاقيات مينسك ومحادثات صيغة النورماندي (التي تضم فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا) من أبرز المحاولات الدبلوماسية التي سعت طوال السنوات الماضية لإيجاد أرضية مشتركة للحل السياسي، إلا أن غياب الثقة المتبادلة كان دائماً العائق الأكبر أمام تنفيذ بنود هذه الاتفاقيات بشكل كامل.
أهمية خفض التصعيد وتأثيره الإقليمي
يحمل الحديث عن “بناء الثقة” دلالات استراتيجية عميقة؛ فخفض التصعيد لا يعني فقط وقف العمليات العسكرية أو سحب الحشود، بل يفتح الباب أمام معالجة القضايا الإنسانية الملحة. من المتوقع أن يساهم أي هدوء نسبي في تسهيل عمليات تبادل الأسرى، وفتح الممرات الإنسانية، وتأمين المناطق السكنية التي عانت طويلاً من ويلات النزاع. على الصعيد الإقليمي، يعتبر استقرار العلاقة بين كييف وموسكو عاملاً حاسماً لأمن الطاقة في أوروبا، نظراً لموقع أوكرانيا الاستراتيجي كدولة عبور لخطوط الغاز، مما يجعل أي انفراجة دبلوماسية خبراً جيداً للأسواق الاقتصادية الأوروبية.
الموقف الدولي والآفاق المستقبلية
دولياً، يراقب الحلفاء الغربيون، وعلى رأسهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، هذه التطورات بحذر وأمل في آن واحد. فبينما يتم الترحيب بأي خطوة نحو التهدئة، يظل المجتمع الدولي يشدد على ضرورة أن تكون هذه الخطوات ملموسة ومستدامة وليست مجرد مناورات تكتيكية. إن تصريح زيلينسكي يعكس رغبة كييف في استثمار أي فرصة للسلام، مع التأكيد على سيادة أراضيها، مما يضع الكرة في ملعب الدبلوماسية الدولية لتعزيز هذا المسار ومنع الانزلاق مجدداً نحو المربع الأول من التوتر.



