زيلينسكي وترامب: اتفاق شامل حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الخميس، عن تحقيق اختراق دبلوماسي كبير خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس، مؤكداً التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن "الضمانات الأمنية الأمريكية" لأوكرانيا لمرحلة ما بعد الحرب. ويأتي هذا الإعلان كخطوة محورية في إطار الجهود الدولية لوضع خارطة طريق تنهي النزاع المستمر مع روسيا وتضمن عدم تكرار العدوان مستقبلاً.
تفاصيل الاتفاق ومسار المصادقة
وفي تصريحات للصحفيين باللغة الإنجليزية عقب الاجتماع، أكد زيلينسكي أن صياغة وثيقة الضمانات الأمنية قد "أُنجزت بالكامل". وأوضح الرئيس الأوكراني أن الخطوات التالية ذات طابع إجرائي ودستوري، حيث قال: "يجب أن يوقع الطرفان، أي الرئيسان، على الوثيقة رسمياً، ومن ثم ستُحال إلى البرلمانين الوطنيين (الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوكراني) للمصادقة عليها". وتعتبر هذه الخطوة ضرورية لضمان استدامة الاتفاقية وتحويلها إلى التزام قانوني ملزم للدولتين، بغض النظر عن التغيرات السياسية المستقبلية.
سياق الضمانات الأمنية وأهميتها الاستراتيجية
تكتسب قضية الضمانات الأمنية أهمية قصوى بالنسبة لكييف، حيث سعت أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي الشامل إلى الحصول على تعهدات دولية ملموسة تحمي سيادتها. وتأتي هذه الضمانات كبديل مؤقت أو مرحلي عن عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي قد تتعذر في ظل استمرار العمليات العسكرية. وتهدف هذه الاتفاقيات الثنائية عادةً إلى تزويد أوكرانيا بالأسلحة المتطورة، والتدريب العسكري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ودعم الصناعات الدفاعية، مما يجعل تكلفة أي عدوان مستقبلي باهظة جداً على المعتدي، وهو ما يعرف استراتيجياً بنموذج "الردع بالإنكار".
الأبعاد السياسية والدولية للاتفاق
يحمل التوصل إلى اتفاق مع الرئيس دونالد ترامب دلالات سياسية عميقة، نظراً لتوجهات الإدارة الأمريكية التي ركزت مراراً على ضرورة تحمل الدول الأوروبية أعباءً أكبر في الدفاع عن القارة. ويشير هذا الاتفاق إلى استمرار الالتزام الأمريكي بأمن أوروبا، ولكن ضمن صيغة تعاقدية واضحة المعالم. كما يبعث هذا الإعلان برسالة قوية إلى المجتمع الدولي وروسيا بأن الدعم الغربي لأوكرانيا يتخذ شكلاً مؤسسياً طويل الأمد، يتجاوز حزم المساعدات الطارئة ليصل إلى شراكة أمنية استراتيجية.
التأثير المتوقع على مسار الحرب والسلام
يرى المراقبون أن إنجاز ملف الضمانات الأمنية يعد ركيزة أساسية لأي مفاوضات سلام مستقبلية. فلا يمكن لأوكرانيا القبول بوقف إطلاق النار أو تسوية سياسية دون وجود "بوليصة تأمين" عسكرية وسياسية تضمن لها الحماية من أي هجوم مباغت في المستقبل. ومن المتوقع أن يسرع هذا الاتفاق من وتيرة المفاوضات المشابهة مع دول حليفة أخرى، مما يشكل شبكة أمان دولية تحيط بأوكرانيا وتساهم في استقرار الجناح الشرقي لأوروبا.



