
زيلينسكي: أزمة الشرق الأوسط تهدد إمدادات صواريخ باتريوت
تأثير أزمة الشرق الأوسط على الدعم العسكري لأوكرانيا
أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن قلقه البالغ إزاء تراجع قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على توفير إمدادات كافية من صواريخ ‘باتريوت’ المخصصة للدفاع الجوي. ويأتي هذا التراجع الملحوظ بسبب تصاعد وتيرة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، والتوترات المستمرة التي تلعب فيها إيران دوراً محورياً، مما دفع واشنطن إلى إعادة توجيه جزء كبير من مواردها العسكرية واهتمامها الاستراتيجي نحو حلفائها وقواعدها في المنطقة.
تاريخياً، ومنذ اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا في أواخر فبراير من عام 2022، شكلت المساعدات العسكرية الأمريكية، وتحديداً أنظمة الدفاع الجوي المتطورة مثل ‘باتريوت’، شريان حياة للقوات الأوكرانية. فقد ساهمت هذه المنظومات بشكل حاسم في حماية البنية التحتية الحيوية والمدن الكبرى من الهجمات الصاروخية الروسية المكثفة وهجمات الطائرات المسيرة. ومع ذلك، فإن اندلاع أزمات موازية على الساحة الدولية أثبت أنه يمثل تحدياً كبيراً لاستدامة هذا الدعم الغربي.
البحث عن بدائل أوروبية وتعاون نرويجي
خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة النرويجية أوسلو يوم الثلاثاء، أوضح زيلينسكي حجم التحدي قائلاً: ‘منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، أدركنا أننا قد نواجه صعوبات جمة’. وأشار بوضوح إلى تباطؤ ملحوظ في وصول الشحنات العسكرية، محذراً من أن هذا الوضع يفرض تحديات قاسية على بلاده في المستقبل القريب.
وفي محاولة لتجاوز هذه العقبات، تسعى كييف جاهدة لإيجاد طرق وبدائل مختلفة للحصول على صواريخ باتريوت من خلال تكثيف الاتصالات مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا. وفي هذا السياق، التقى زيلينسكي برئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، حيث توج اللقاء بتوقيع إعلان مشترك يهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالي الدفاع والأمن. وأعلنت الحكومة النرويجية رسمياً عن رغبتها في تسهيل تعاون وثيق بين الصناعات الدفاعية في كلا البلدين، مع الكشف عن خطط للبدء في تصنيع طائرات مسيرة أوكرانية داخل الأراضي النرويجية، مما يعكس دعماً نرويجياً ثابتاً لاستقلال أوكرانيا وحقها المشروع في الدفاع عن نفسها.
جمود دبلوماسي ومخاوف من إطالة أمد الحرب
على الصعيد الدبلوماسي والسياسي، أدت التطورات الأخيرة إلى توقف شبه كامل للمحادثات التي كانت تقودها الولايات المتحدة بهدف إيجاد تسوية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وفي تصريحات أدلى بها للتلفزيون الألماني، وتحديداً للقناة العامة ‘زد دي إف’ في ختام زيارته لبرلين، انتقد زيلينسكي انشغال المفاوضين الأمريكيين، مشيراً بالاسم إلى ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بانخراطهم المستمر في محادثات تتعلق بالشأن الإيراني، مما لم يترك لهم وقتاً كافياً للتركيز على الملف الأوكراني.
وحذر الرئيس الأوكراني من التداعيات الخطيرة لهذا التحول في الأولويات، مؤكداً أنه ‘إذا طال أمد الحرب، ستصبح الأسلحة الموجهة إلى أوكرانيا أقل، وهي مسألة حيوية، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي’. وتشتد وطأة هذا النقص بشكل خاص على صواريخ ‘باتريوت’ التي باتت تستخدم على نطاق واسع في الشرق الأوسط، في وقت تشتد فيه حاجة كييف الماسة إليها لصد الهجمات الروسية المستمرة.
وختم زيلينسكي رسالته بمطالبة الإدارة الأمريكية بممارسة ضغوط حقيقية وفعالة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب التي استنزفت البلاد، محذراً من أن الاكتفاء بالحوار الهادئ مع الروس لن يثمر عن نتائج إيجابية ولن يشكل رادعاً حقيقياً لموسكو.



