العالم العربي

«اتفاقية مكة»… السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

اتفقت السعودية وتركيا وباكستان على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار والازدهار، وتقليل حالة عدم اليقين في المنطقة، قائلاً إن عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في منطقتنا بدأت مع هذه الاتفاقية.

ووصف فيدان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية»، وشدد على أن دول المنطقة بحاجة إلى التحرك معاً من أجل إرساء السلام، وأن الحلف يعد ترسيخاً لمفهوم العمل على حل مشكلات المنطقة من خلال دولها، وليس من خلال التدخلات الخارجية التي عمقت من المشكلات وزادت من حدتها.

فيدان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع إسطنبول (أ.ب)

وقال الوزير التركي، في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة» عقد في إسطنبول الاثنين: «سنشهد مع تنفيذ الاتفاقية استقراراً أكبر في المنطقة، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة».

وأضاف أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، وأنه يمكن ضخ المزيد من الاستثمارات ومشاريع التنمية في بيئة مستقرة تتشكل مع انخفاض حالة عدم اليقين.

صورة تجمع وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» (وزارة الدفاع التركية – إكس)

وعن انضمام دول أخرى إلى الاتفاقية خلال المرحلة المقبلة، قال فيدان اليوم إن العمل جارٍ على وضع خريطة طريق ‌لعملية انضمام دول ‌أخرى إلى ‌اتفاقية ⁠الدفاع المشترك التي ⁠أبرمتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب)، وأكد ضرورة تضافر جهود دول المنطقة لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والسلام الدائم، وإضفاء الطابع المؤسسي على الخطوات التي نتخذها في هذا الاتجاه.

وأشار إلى إمكانية انضمام دول أخرى، قائلاً: «يجب إجراء مناقشات مع الدول الراغبة في الانضمام إلى الاتفاقية بعد التشاور مع أطرافها الثلاث بشأن الشروط والإجراءات والمعايير اللازمة لذلك».

توسيع «اتفاقية مكة»

وأضاف فيدان: «لقد وقعت (اتفاقية مكة للدفاع المشترك)، وهدفها بالفعل هو التوسع، لكن في البداية يجب وضع الأسس بشكل متين وإضفاء الطابع المؤسسي عليه بشكل كامل»، لافتاً إلى أن السعودية وباكستان، مثل تركيا تماماً، توليان أهمية بالغة لهذا الأمر، وسيتم توسيع نطاق الاتفاقية لتشمل دولاً أخرى، بموافقة الدول الثلاث، وعبر عملية تدريجية.وشدد على ضرورة أن يكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة، مضيفاً: «نسعى حالياً إلى إتمام المرحلة الأصعب من العملية، وهي مرحلة التأسيس، معاً».

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان خلال اجتماع إسطنبول (أ.ب)

واستضافت مدينة إسطنبول، الاثنين، الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وهي اللجنة الأساسية المُنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وشارك في الاجتماع من الجانب السعودي، وزيرا الخارجية والدفاع فيصل بن فرحان وخالد بن سلمان، ورئيس الأركان العامة فياض بن حامد الرويلي، ومن الجانب التركي، وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، ومن الجانب الباكستاني وزيرا الخارجية، محمد إسحاق دار، والدفاع، خواجة محمد آصف، ورئيس الأركان، عاصم منير.وتناول الاجتماع قضايا الأمن الدولي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب. وحدد الاجتماع إطار عمل الأمانة العامة التي اتفق على أن يكون مقرها الرياض والآليات الأخرى ذات الصلة التي ستوجه العمل في مجالات النشاط المشترك التي حددتها لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وناقش خريطة طريق للخطوات المستقبلية.

لقاءات ثنائية

وسبق الاجتماع سلسلة لقاءات ثنائية، حيث أجرى فيدان، صباح الاثنين، مباحثات مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبقه اجتماع آخر عقده، مساء السبت، مع وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار.

اجتماع فيدان وبن فرحان قبيل انعقاد اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسة والدفاعية لـ«اتفاقية مكة» (الخارجية التركية)

وجرى خلال الاجتماعين بحث القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى خطة العمل المستقبلية في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». كما عقد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، لقاءين منفصلين مع وزير الدفاع الباكستاني، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان عاصف منير، تم خلالهما بحث القضايا الثنائية والإقليمية وخريطة مستقبل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».ووقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة، 7 أغسطس (آب)، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يُسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

وقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك»؛ حرصاً من الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.وتهدف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم وتعزيز الردع المشترك، إذ تنص على أن أي هجوم على أي من الدول الموقعة يُعدّ هجوماً على جميع الأطراف. وتتيح الاتفاقية، التي تهدف إلى تطوير ثقافة تعاون جديد في المنطقة، لجميع الأطراف التي تحترم القانون الدولي وتتشارك رؤية التعاون السلمي، الانضمام إليها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى