محليات

وكيل البيئة: شراكة الرياض تستهدف تغيير النهج العالمي في التعامل مع الجفاف

أكد وكيل البيئة بوزارة البيئة والمياه والزراعة، الدكتور أسامة فقيها، أن شراكة الرياض العالمية للاستعداد للجفاف تستهدف تغيير النهج العالمي في التعامل مع الجفاف، عبر الانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى الاستعداد المسبق وتعزيز القدرة على الصمود أمام آثارها، مشيرًا إلى أن الشراكة نجحت حتى الآن في جذب أكثر من ملياري دولار من قطاع التمويل العالمي لدعم مبادراتها.
وأوضح فقيها، خلال مشاركته في أعمال مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP17» في العاصمة المنغولية أولان باتور، أن الجفاف يمثل أحد أبرز التحديات البيئية والإنسانية عالميًا، إذ يؤثر في نحو 1.8 مليار نسمة، تتركز النسبة الأكبر منهم في الدول النامية وذات الدخل المحدود.

أسامة فقيها خلال الحديث عن المؤتمر

السعودية.. خبرة من قلب البيئة الجافة

وأشار إلى أن إطلاق الشراكة يأتي في ظل خبرة المملكة الطويلة في التعامل مع ندرة المياه والجفاف، باعتبارها دولة تقع ضمن نطاق جغرافي يتسم بالجفاف وشح الموارد المائية، مؤكدًا أن هذه التجربة أسهمت في تطوير حلول وممارسات يمكن الاستفادة منها في تعزيز استعداد الدول والمجتمعات لمواجهة مخاطر الجفاف.
وبيّن أن النهج السائد عالميًا في مواجهة الجفاف ظل لفترات طويلة «تفاعليًا» أو قائمًا على رد الفعل، بحيث تبدأ عمليات التدخل والإغاثة بعد وقوع الجفاف وتضرر المجتمعات، موضحًا أن جهود الإغاثة تظل عملًا مهمًا وضروريًا، إلا أن التحدي يكمن في تقليل حجم الخسائر قبل وقوع الكارثة.
وقال إن شراكة الرياض العالمية للاستعداد للجفاف تركز على الاستعداد المسبق وبناء القدرة على الصمود «Resilience»، بحيث لا تنتظر الدول وصول آثار الجفاف، وإنما تعمل على التنبؤ به والاستعداد له ووضع الأدوات اللازمة للتعامل معه قبل أن يتحول إلى أزمة واسعة النطاق.

الوقاية من الجفاف

ولفت فقيها إلى أن الدراسات الدولية، ومنها دراسات للبنك الدولي، تشير إلى الجدوى الاقتصادية الكبيرة للاستثمار في الاستعداد للجفاف، إذ يمكن لكل دولار يُستثمر في إجراءات الاستعداد أن يوفر دولارات من الآثار والخسائر المترتبة على الجفاف، ما يعكس أهمية الانتقال من الإنفاق على معالجة الأضرار إلى الاستثمار في الوقاية وتقليل المخاطر.
وأوضح أن بناء الجاهزية للجفاف يبدأ من أنظمة الإنذار المبكر والتنبؤ، بحيث يمكن رصد المؤشرات المناخية والمائية قبل وقوع موجات الجفاف، وإتاحة الوقت الكافي للحكومات والمجتمعات والقطاعات المتأثرة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
وأضاف أن الاستعداد لا يقتصر على الإنذار المبكر، بل يشمل أيضًا تطوير البنية التحتية اللازمة، وتحديد المناطق والنقاط الأكثر عرضة للتأثر بالجفاف، وإعداد الاستراتيجيات والخطط الوطنية للاستعداد، بما يضمن وجود استجابة منظمة ومدروسة بدلًا من التحرك بعد تفاقم الأزمة.

وكيل البيئة: شراكة الرياض تستهدف تغيير النهج العالمي في التعامل مع الجفاف

جذب التمويل وتوسيع الحلول

وأكد فقيها أن أحد المحاور المهمة للشراكة يتمثل في تعبئة الاستثمارات والتمويل الدولي لدعم الدول والمجتمعات الأكثر عرضة لمخاطر الجفاف، مشيرًا إلى نجاح الشراكة في جذب أكثر من 2 مليار دولار من قطاع التمويل العالمي حتى الآن، بما يدعم تنفيذ المبادرات والحلول المرتبطة بالاستعداد للجفاف.
وأشار إلى أن معالجة آثار الجفاف تتطلب كذلك تطوير حلول تتناسب مع طبيعة المجتمعات المتضررة، لاسيما أن نحو 80% من المجتمعات المتأثرة بالجفاف ترتبط بالزراعة والمناطق الريفية، ما يجعل القطاع الزراعي في صدارة القطاعات التي تحتاج إلى خطط استباقية للتكيف.

محاصيل مقاومة للجفاف وتأمين للمزارعين

وأوضح أن من بين الحلول المهمة التوسع في استخدام المحاصيل المقاومة للجفاف، إلى جانب تطوير الممارسات الزراعية التي تساعد على تقليل استهلاك المياه ورفع قدرة الإنتاج الزراعي على تحمل فترات الجفاف.
كما شدد على أهمية توفير آليات مالية تساعد المجتمعات الزراعية على مواجهة الخسائر، ومن بينها التأمين ضد مخاطر الجفاف، خصوصًا لصغار المزارعين، باعتباره إحدى الأدوات التي يمكن أن تسهم في حماية مصادر دخلهم وتعزيز قدرتهم على التعافي عند وقوع الجفاف.
وأكد أن شراكة الرياض العالمية للاستعداد للجفاف لا تستهدف تقديم حل واحد لجميع الدول، وإنما تقوم على حزمة متكاملة من الأدوات تشمل التنبؤ والإنذار المبكر، والبنية التحتية، والتخطيط الوطني، والاستثمار، والحلول الزراعية، وآليات التأمين، بما يعزز قدرة الدول والمجتمعات على مواجهة الجفاف قبل تحوله إلى أزمة إنسانية واقتصادية واسعة.
وشدد فقيها على أن التحول من «رد الفعل إلى الاستعداد» يمثل جوهر الشراكة، معتبرًا أن الاستثمار المبكر في الجاهزية لا يقلل الخسائر البشرية والاقتصادية والبيئية فحسب، بل يرفع قدرة المجتمعات على الصمود أمام موجات الجفاف المتزايدة، ويضع أساسًا أكثر استدامة لإدارة أحد أخطر التحديات التي تواجه المناطق الجافة وشبه الجافة حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى