محليات

سياسة وطنية للسلامة الإسعافية.. تجهيزات إنعاش وتدريب واستجابة أسرع للطوارئ

image

وافق مجلس الوزراء على السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، بهدف رفع الجاهزية للتعامل مع الحالات الصحية الطارئة، وتعزيز انتشار أجهزة الإنعاش القلبي ومستلزمات الإسعافات الأولية، وتأهيل العاملين وأفراد المجتمع للاستجابة السريعة للحالات وإنقاذ المصابين.
وتضع السياسة إطارًا وطنيًا منظمًا لتعزيز السلامة الإسعافية، مستندة إلى خمسة محاور رئيسية تشمل سلامة الأماكن العامة، والاستجابة الإسعافية، وتمكين المجتمع من التعامل مع الطوارئ الفردية، والاستجابة لحالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفى، ومسؤوليات الاستجابة الإسعافية.
وترتكز السياسة على تعزيز الجاهزية المادية، والتوسع في التدريب والتأهيل، وتمكين المستجيب الأول، وتسريع وصول الخدمات الإسعافية، وضمان استدامة برامج السلامة الإسعافية وتطويرها بما يتوافق مع السياق الثقافي والاجتماعي والاقتصادي في المملكة.

أولوية لأجهزة الإنعاش في مواقع التجمع

وأعطت السياسة أولوية لتعزيز جاهزية الأماكن العامة، من خلال توفير أجهزة الإنعاش القلبي «مزيل الرجفان الآلي» والحقائب والمستلزمات الإسعافية بأعداد مناسبة، وبما يضمن سهولة الوصول إليها وتغطية مختلف أجزاء الموقع.
وتشمل الأولوية المواقع ذات الكثافة البشرية المرتفعة أو التي ترتفع فيها احتمالات حدوث توقف القلب والتنفس، ومن بينها المنشآت الرياضية والمرافق الترفيهية ومراكز التجمعات الكبرى ومرافق رعاية كبار السن.
كما شجعت السياسة على توسيع إتاحة أجهزة الإنعاش القلبي في مواقع العمل والمنازل، وفق طبيعة المخاطر والاحتياجات، مع التأكيد على صيانة الأجهزة والمستلزمات ومتابعة صلاحيتها لضمان جاهزيتها المستمرة.

تأهيل العاملين

وشددت السياسة على تأهيل العاملين في الأماكن العامة ومقرات العمل على الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي، وتشجيع توفير التدريب المعتمد للموظفين والعاملين والمتطوعين.
وأكدت أهمية تنظيم جداول العمل بما يضمن وجود مستجيب أول مؤهل في الأماكن العامة ومقرات العمل خلال أوقات التشغيل، إلى جانب تشجيع إدراج مبادئ الإسعافات الأولية والاستجابة للطوارئ الفردية ضمن مناهج التعليم العام بما يتناسب مع المراحل العمرية.
كما شجعت على تدريب العاملين في مجالات الطوارئ والخدمات الفنية والأمنية على الإنعاش القلبي الرئوي، وتوفير الأدوات والتسهيلات اللازمة لتمكينهم من أداء دورهم عند الحاجة.

حماية الأطفال وكبار السن

وفي الجانب الوقائي، دعت السياسة الجهات المشرفة على الأماكن العامة إلى الحد من مخاطر الأمراض والإصابات وفق طبيعة كل موقع ونشاط، مع اهتمام خاص بالفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وفي مقدمتها الأطفال وكبار السن.
وتشمل الإجراءات تأمين المناطق الخطرة، ومعالجة الحواف الحادة، وتقليل مخاطر السقوط والانزلاق، وتعزيز السلامة في المسطحات المائية، والحد من مخاطر الصعق الكهربائي والتعرض للمواد الكيميائية، إلى جانب توفير وسائل الحماية المناسبة.

الإسعاف دون مقابل وتسريع الوصول

وأكدت السياسة أهمية وصول الخدمات الإسعافية إلى المريض أو المصاب في الوقت المناسب، بدءًا من تلقي البلاغ وحتى وصول الفرق الإسعافية ونقل المصاب إلى المنشأة الصحية المناسبة.
وتضمنت الإجراءات إتاحة الاتصال الهاتفي أو الرقمي بخدمات الإسعاف دون مقابل عبر الأجهزة القادرة على ذلك، وتشجيع التكامل مع أنظمة ومستشعرات الطوارئ القابلة للارتداء أو المثبتة في وسائل النقل.
كما دعت إلى توفير نقاط اتصال للطوارئ في الأماكن العامة تكون واضحة وسهلة الاستخدام، وتيسير الخدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وبذل الجهد للتواصل مع المتصل بلغة مفهومة له قدر الإمكان.
وأعطت السياسة مقدمي الخدمات الإسعافية أولوية في استخدام وسائل التنقل داخل المباني، مع تسهيل مرور سيارات وفرق الإسعاف عبر البوابات الأمنية والحواجز ونقاط التفتيش متى استدعت الحالة ذلك.

منع تأخير سيارات الإسعاف

وشددت السياسة على مسؤولية الجهات المشرفة في إزالة العوائق التي قد تؤخر وصول الفرق الإسعافية، ووضع سياسات داخلية تمنع تعطيل وصولها أو اشتراط موافقات إدارية مسبقة قبل تمكينها من الوصول إلى موقع الحالة.
كما أكدت ضرورة توفير وسائل الاتصال بالطوارئ في مواقع بارزة وسهلة الاستخدام للجمهور ودون مقابل، إلى جانب توفير أجهزة الإنعاش والحقائب الإسعافية في نطاق جغرافي مناسب يغطي المكان العام.

المستجيب الأول.. الدقائق الأولى لإنقاذ الحياة

وانطلقت السياسة من أهمية دور الأشخاص الموجودين بالقرب من المصاب في الدقائق الأولى للحالة الطارئة، قبل وصول الفرق المتخصصة، ولذلك ركزت على تمكين المجتمع من الاستجابة الأولية من خلال التدريب ونشر ثقافة التطوع والتضامن الاجتماعي.
وشجعت كل من يمتلك المعرفة والقدرة على تقديم الإنعاش القلبي الرئوي على المبادرة بمساعدة المصاب عند وقوع حالة طارئة، متى كان ذلك ممكنًا ودون تعريض نفسه أو الآخرين للخطر.
كما دعمت حماية المستجيب الأول نظاميًا عند تقديم الرعاية بحسن نية، وفي حدود إمكاناته ومستوى تدريبه، ودون تعدٍ أو تفريط.

مسؤولية مشتركة في حالات توقف القلب

وخصصت السياسة محورًا لحالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفى، مؤكدة أن رفع فرص النجاة يتطلب تكامل أدوار أفراد المجتمع والمستجيبين الأوائل ومقدمي الخدمات الإسعافية والمنشآت الصحية وجهات الاستجابة للطوارئ.
وشجعت على نشر ثقافة الإنعاش القلبي الرئوي عبر وسائل الإعلام والمواد التثقيفية، وتوسيع نطاق توفير أجهزة الإنعاش في المواقع ذات المخاطر المرتفعة والكثافة البشرية.
كما شجعت على استخدام الحلول الرقمية لتحديد مواقع الحالات بسرعة، بما في ذلك أنظمة التنبيه الآلي المرتبطة بالحوادث المرورية الشديدة وأجهزة الاتصال المساندة لكبار السن والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة.

تنظيم مسؤوليات الأفراد

وحددت السياسة مسؤوليات الأفراد عند التعرض للحالات الطارئة، وفي مقدمتها طلب المساعدة، وتمكين الفرق الإسعافية والمستجيبين الأوائل من تقديم الرعاية، وتزويدهم بالمعلومات الصحية ذات الصلة، مثل التاريخ المرضي والأدوية والحساسيات المعروفة.
كما دعت الموجودين في موقع الحالة إلى الإبلاغ عنها إذا لم يكن البلاغ قد تم، وتسهيل وصول الفرق الإسعافية والمركبات الأرضية أو الجوية، مع تجنب التجمهر حول موقع الحالة أو التدخل في عمل الفرق إلا من قبل الأشخاص المؤهلين والمدربين.
وشجعت كذلك الممارسين الصحيين المرخصين على اكتساب التدريب اللازم للانضمام إلى منظومة المستجيبين الأوائل، وتقديم ما يستطيعون من إسعاف ضمن إمكاناتهم ومستوى تدريبهم وفي نطاق آمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى