
مختصون لـ «اليوم»: الوقاية والفحص المبكر يقربان العالم من القضاء على الالتهاب الكبدي الفيروسي
وأوضحوا في حديثهم لـ «اليوم» بمناسبة اليوم العالمي للالتهاب الكبدي الفيروسي أن فيروسات التهاب الكبد تختلف في طرق انتقالها وخطورتها، إلا أن الالتزام بالتطعيمات، واتباع الممارسات الصحية السليمة، وإجراء الفحوصات للفئات الأكثر عرضة للإصابة، تمثل الركائز الأساسية للحد من انتشار العدوى وتقليل المضاعفات، بما ينسجم مع مستهدفات منظمة الصحة العالمية للقضاء على المرض بحلول عام 2030.
الوقاية خط الدفاع الأول
أكدت استشارية الجزيئات الحيوية والأحياء الدقيقة، ورئيسة إدارة المخاطر ومكافحة العدوى في المختبر الإقليمي بالرياض الدكتورة منى عبد الهادي شقدار، أن الالتهاب الكبدي الفيروسي يشمل خمسة أنواع رئيسية «A وB وC وD وE»، تختلف في طرق انتقالها؛ إذ ينتقل النوعان A وE غالبًا عبر الطعام أو الماء الملوث، بينما تنتقل الأنواع B وC وD عن طريق الدم أو سوائل الجسم.
د. منى شقدار
وأوضحت أن الوقاية تمثل الركيزة الأساسية للحد من انتشار العدوى، من خلال الالتزام باشتراطات سلامة الغذاء، وتطبيق إجراءات مكافحة العدوى في المنشآت الصحية، والتأكد من سلامة الدم ومشتقاته، وعدم مشاركة الأدوات الشخصية أو الحادة، والإبلاغ الفوري عن إصابات وخز الإبر، إضافة إلى الحصول على لقاح التهاب الكبد B الذي يعد من أكثر اللقاحات فاعلية في الوقاية من المرض.
وأضافت أن وزارة الصحة توصي بإجراء الفحص للفئات الأكثر عرضة للإصابة، مثل مخالطي الحالات الإيجابية، ومن لديهم تاريخ عائلي، أو سبق لهم نقل دم أو إجراء عمليات جراحية قبل عام 1990، ومرضى أمراض الدم الوراثية والغسيل الكلوي، ومن يعانون من ارتفاع إنزيمات الكبد أو لديهم سلوكيات تزيد من خطر انتقال العدوى.
وأشارت إلى أن برامج الفحص الموجه أسهمت في اكتشاف حالات غير مشخصة مبكرًا، كما شهد علاج التهاب الكبد C تطورًا كبيرًا أدى إلى ارتفاع نسب الشفاء، مؤكدة أن القضاء على المرض يتطلب استمرار التوعية، والتوسع في التطعيم والفحص والعلاج، تحقيقًا لأهداف منظمة الصحة العالمية بحلول عام 2030.
التشخيص يصنع الفارق
أكد استشاري الأمراض المعدية الدكتور عليان آل عليان أن الالتهاب الكبدي الفيروسي لا يزال من أبرز التحديات الصحية عالميًا، إلا أن التطور الكبير في وسائل الوقاية والتشخيص والعلاج أسهم في الحد من آثاره ومضاعفاته بصورة ملحوظة. وأوضح أن القضاء على المرض لم يعد هدفًا بعيد المنال، بل أصبح ممكنًا بفضل التوسع في برامج التطعيم، والتقدم في وسائل التشخيص، والعلاجات الحديثة، مشددًا على أن رفع مستوى الوعي بأهمية الكشف المبكر يمثل العامل الأكثر تأثيرًا، لأن كثيرًا من المصابين لا تظهر عليهم أعراض في المراحل الأولى.
د. عليان آل عليان
وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطورات علاجية كبيرة، إذ أسهمت اللقاحات في خفض معدلات الإصابة، فيما حققت العلاجات الحديثة لالتهاب الكبد C نسب شفاء تتجاوز 95% في معظم الحالات، بينما أصبحت علاجات التهاب الكبد B قادرة على السيطرة على الفيروس وتقليل مضاعفاته بصورة كبيرة، الأمر الذي انعكس إيجابًا على جودة حياة المرضى. ودعا إلى الالتزام بالممارسات الصحية الآمنة، وإجراء الفحص عند وجود عوامل خطورة، وعدم التردد في طلب الرعاية الطبية، مؤكدًا أن التوعية والتطعيم والفحص المبكر تشكل الأساس لتحقيق مستهدفات القضاء على الالتهاب الكبدي الفيروسي وحماية صحة المجتمع.
أهمية الفحص والعلاج المبكر لتحقيق الشفاء
أكد استشاري أمراض وزراعة الكبد وأمراض الجهاز الهضمي والمناظير بمستشفى الملك فهد بجدة الدكتور عبدالله سعيد قزي الغامدي، أن اليوم العالمي للالتهاب الكبدي الفيروسي يمثل فرصة لتعزيز الوعي بأحد أكثر الأمراض تأثيرًا على الصحة العامة، خاصة مع وجود حالات كثيرة غير مشخصة، ما يجعل الفحص المبكر والعلاج المناسب ضرورة للحد من المضاعفات.
د. عبدالله الغامدي
وأوضح أن فيروسات التهاب الكبد الخمسة تختلف في طرق انتقالها وطبيعة المرض والمضاعفات، مبينًا أن التهاب الكبد A وE ينتقلان غالبًا عبر الطعام أو الماء الملوث ولا يتحولان عادة إلى مرض مزمن، بينما قد تتحول الإصابة بفيروسي B وC إلى عدوى مزمنة تؤدي إلى تليف الكبد أو سرطان الكبد إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها مبكرًا، في حين يعتمد فيروس D على وجود فيروس B، ويزيد من خطورة المضاعفات الكبدية.
وأضاف أن لقاحي التهاب الكبد A وB يوفران حماية تتجاوز 95%، وأن المملكة حققت نجاحًا كبيرًا في برنامج التطعيم ضد فيروس B، إذ انخفضت نسبة انتشاره بين السكان من نحو 8% إلى 1,3% بعد تطبيق البرنامج الوطني للتطعيم.
وأشار إلى أن كثيرًا من المصابين، خصوصًا بفيروسي B وC، قد لا تظهر عليهم أي أعراض لسنوات، لذلك يوصى بإجراء الفحص للمخالطين، والعاملين في المجال الصحي، ومرضى الغسيل الكلوي، وذوي نقص المناعة، ومن تلقوا نقل دم قبل عام 1992، والفئات الأكثر عرضة للعدوى.
وأكد أن التطورات العلاجية الحديثة أحدثت تحولًا جذريًا في علاج التهاب الكبد C، إذ أصبحت الأدوية الفموية تحقق نسب شفاء تتجاوز 95% خلال فترة علاج قصيرة، كما أسهمت البرامج الوطنية للفحص والعلاج المجاني في المملكة في خفض معدل انتشار الفيروس إلى مستويات متدنية، دعمًا للجهود الرامية إلى القضاء عليه بحلول عام 2030.



