محليات

من 7 بوابات إلى مدينة مفتوحة.. حكاية سور جدة الذي أزيل عام 1947

أحاط سكان جدة مدينتهم بسور من جميع الجهات لحمايتها من الغزاة، قبل أن يتحول هذا السور على مدى قرون إلى أحد أبرز ملامح المدينة التاريخية، ببوابات كانت تنظم حركة الدخول والخروج وتغلق ليلًا وتفتح مع أذان الفجر.
وبُني سور جدة عام 1509، بمشاركة الأهالي، كبارًا وصغارًا، لتصبح المدينة محاطة بسور تتخلله سبع بوابات رئيسية، كانت تُفتح عند الأذان الأول للفجر، وتُغلق عقب صلاة العشاء، ضمن نظام أمني ارتبط بطبيعة المدينة الساحلية وموقعها.

انضمام جدة

ومع انضمام جدة إلى المملكة العربية السعودية عام 1925، صدر أمر الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – بإلغاء القيود المفروضة على بوابات المدينة وفتحها بصورة دائمة، بما أنهى الدور الأمني الذي كانت تؤديه البوابات في تنظيم حركة السكان.
وشهد السور لاحقًا إضافة بوابة ثامنة مزدوجة في الجهة الشمالية، صُممت بما يسمح بمرور السيارات، في وقت بدأت فيه جدة تشهد توسعًا عمرانيًا متسارعًا، جعل بقاء السور عائقًا أمام امتداد المدينة ونموها.
وفي عام 1947 أزيل سور جدة، لتدخل المدينة مرحلة جديدة من التوسع العمراني والتخطيط الحضري، وتظهر في أعقاب ذلك ثلاث حارات رئيسية شكلت نواة التنظيم الإداري والاجتماعي للمدينة.

«الشام» و«اليمن» و«المظلوم»

وانقسمت جدة بعد إزالة السور إلى ثلاثة أقسام إدارية عُرفت باسم «الحارات» أو «المحلات»، هي «حارة الشام» في الجزء الشمالي من المدينة، واكتسبت اسمها من اتجاهها نحو بلاد الشام، و«حارة اليمن» في الجنوب باتجاه بلاد اليمن، فيما جاءت «حارة المظلوم» بين الحارتين.
ومع ارتباط الجزء الغربي من «حارة اليمن» بمرافق ميناء جدة، ومنها «الكرنتينة» و«الإسكلة» و«البنط»، عُرف هذا الجزء لاحقًا باسم «حارة البحر»، في إشارة إلى ارتباطه بأعمال البحر والميناء قبل إنشاء الرصيف البحري في موقعه الحالي جنوب الميناء القديم.
وكان لكل حارة عمدة يُعرف بلقب «شيخ الحارة»، يتولى متابعة الشأن العام، ويمثل حلقة وصل بين سكان الحارة والسلطة ممثلة في القائم مقام والشرطة.

8 بوابات تحكي تاريخ جدة

وضم الجزء الشمالي من سور جدة بوابتين؛ هما «باب المدينة»، الذي أصبح موقعه لاحقًا جزءًا من شارع الملك عبدالعزيز الدائري، و«باب جديد» الذي شُيد في مطلع العهد السعودي، بوصفه آخر بوابات السور.
أما الجهة الجنوبية فضمت «باب شريف»، فيما احتوت الجهة الشرقية على «باب مكة»، بينما عُرفت بوابات الجهة الغربية بأسماء «النافعة أو الفرضة»، و«الصبة أو البنط»، و«المغاربة»، و«صريف».
ومع إزالة السور، تحولت جدة من مدينة محاطة بحدود مادية وبوابات تغلق يوميًا إلى مدينة مفتوحة على التوسع العمراني، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخها الحضري، فيما بقيت أسماء الحارات والبوابات شاهدة على مرحلة شكلت جزءًا من هوية جدة التاريخية وذاكرة سكانها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى