
تجارة مربحة.. خاتمي ينتقد استمرار القيود على الإنترنت في إيران
انتقد الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي استمرار القيود المفروضة على الإنترنت بعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، داعيًا الرئيس مسعود بزشكيان إلى معالجة ما وصفها بـ”المعضلة المؤسفة” الناجمة عن حجب الإنترنت وتداعياته.
جاءت تصريحات خاتمي في وقت لم تعد فيه القيود على الوصول إلى الإنترنت العالمي قضية أمنية وسياسية فحسب في إيران، بل تحولت إلى مسألة ذات تداعيات اقتصادية مباشرة على الشركات والعاملين والمستخدمين في.
وحسب قناة العربية، فقد قال خاتمي خلال لقاء مع مجموعة من العاملين في وسائل الإعلام، في إشارة إلى الظروف التي رافقت الحرب: خلال الحرب، كان من الممكن تفهم بعض القيود وتبريرها، لكن استمرارها ضار، بل ومستحيل.
وأشار الرئيس الإيراني الأسبق إلى تنامي استخدام أدوات تجاوز الحجب والاهتمام بالإنترنت الفضائي، قائلًا: على المستوى العام، ازداد الإقبال على استخدام ستارلينك والاستفادة من الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، فإغلاق جميع الطرق أمام الناس للوصول إلى الإنترنت أمر غير ممكن، كما أن جزءًا مهمًا من المجتمع أصبحت أعماله وحياته اليومية مرتبطة بالإنترنت.
أدوات تجاوز الحجب
وتتوافق هذه الملاحظة مع بيانات حديثة بشأن سلوك مستخدمي الإنترنت في إيران، ووفق تقرير نشره موقع Filterwatch في أغسطس الحالي، قال 74.4% من مستخدمي الإنترنت في إيران إنهم يستخدمون أدوات تجاوز الحجب، فيما أشار التقرير إلى أن نحو 6% من المستخدمين الذين شملهم الاستطلاع ينفقون أكثر من 5 دولارات أمريكية (مليون تومان) شهريًا على خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة.
وتكشف هذه الأرقام عن تحول أدوات تجاوز الحجب من وسيلة استثنائية إلى جزء من الاستخدام اليومي للإنترنت بالنسبة إلى شريحة واسعة من الإيرانيين.
وأسهمت سياسة الحجب عمليًا في نشوء سوق اقتصادية موازية حول القيود المفروضة على الإنترنت، إذ أصبح الوصول إلى خدمات محجوبة في الشبكة العادية مرتبطًا بشراء أدوات أو خدمات إضافية.
محمد خاتمي: حجب الإنترنت في إيران تحوّل من إجراء أمني لتجارة مربحة https://t.co/pM6AsHOpxU— العربية (@AlArabiya) August 26, 2026
ومن هنا تكتسب إشارة خاتمي إلى “تجارة أدوات تجاوز الحجب” أهمية اقتصادية، فبدلًا من القضاء على الطلب على الإنترنت العالمي، أدت القيود إلى خلق طلب جديد على خدمات تجاوزها، وتحولت عملية الوصول إلى بعض الخدمات الرقمية إلى تكلفة إضافية يتحملها المستخدم.
خسائر 40 مليون دولار يوميًا
ظهرت الأبعاد الاقتصادية لهذه المشكلة بوضوح خلال الانقطاع الواسع للإنترنت الذي رافق الحرب، وبحسب تقديرات غرفة التجارة الإيرانية، فقد بلغت الخسائر المباشرة الناجمة عن انقطاع الإنترنت نحو 40 مليون دولار يوميًا، فيما ارتفع إجمالي الخسائر عند احتساب الآثار غير المباشرة، إلى نحو 80 مليون دولار يوميًا.
ولم تقتصر هذه الخسائر على شركات التكنولوجيا، بل امتدت إلى التجارة الإلكترونية والتسويق والمبيعات والإنتاج وسلاسل التوريد، ما جعل الإنترنت عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في دورة النشاط الاقتصادي.
وفي تقدير آخر نقلًا عن عباس آشتياني، رئيس لجنة الـ”بلوك تشين” في منظمة “النظام الحاسوبي” الإيرانية، فإن الاقتصاد الرقمي الإيراني تكبد خلال أول 50 يومًا من انقطاع الإنترنت خسائر قُدرت بنحو مليار دولار، بمعدل يتراوح بين 30 و35 مليون دولار يوميًا.
أرباح الشبكات الافتراضية الخاصة
وقال خاتمي: العديد من أصحاب العمل والمفكرين والباحثين وحتى الناس العاديين، تقوم أعمالهم أساسًا بطريقة تجعلهم يتوقفون عن العمل إذا لم يكن هناك إنترنت.

وأضاف: المنع في هذا المجال يزيد أولًا من الميل إلى مخالفة القواعد لدى جزء مهم من المجتمع، وتُستبدل بخسائر البطالة والأضرار التي تلحق بمن يعتمد عملهم على الإنترنت أرباح كبيرة يحققها الذين يتاجرون باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة وغيرها من الوسائل المماثلة.
ويضع خاتمي بذلك المشكلة في إطار اقتصادي واجتماعي أوسع، لافتًا إلى أن الخسارة لا تقتصر على الأموال التي يدفعها الإيرانيون للحصول على خدمات تجاوز الحجب، وإنما تشمل أيضًا خسائر الإنتاج والدخل والوظائف الناجمة عن تعطيل الأعمال المرتبطة بالإنترنت.



