
مختصون يحذرون: أعراض بسيطة قد تخفي سرطانات الدم.. ولا تتجاهلوا الحمى والكدمات
العلاجات الموجهة والمناعية والخلوية تعزز فرص السيطرة على المرض
تطورات نوعية في علاج سرطانات الدم.. والتشخيص الدقيق يفتح أبوابًا أوسع للعلاج
أكد مختصون أن شهر سبتمبر يمثل فرصة لرفع الوعي بسرطانات الدم وأعراضها وسبل تشخيصها وعلاجها، مشيرين إلى أن «سرطان الدم» ليس مرضًا واحدًا، وإنما مجموعة من الأمراض تختلف في منشئها وخصائصها وسرعة تطورها، وتشمل بصورة رئيسية اللوكيميا، والأورام اللمفاوية، والورم النقوي المتعدد.
وأوضحوا في حديثهم لـ «اليوم» بمناسبة الشهر العالمي للتوعية بسرطان الدم، أن استمرار أعراض مثل التعب غير المبرر، والحمى، والتعرق الليلي، وفقدان الوزن، وتكرر الالتهابات، وسهولة النزيف والكدمات، وتضخم العقد اللمفاوية يستدعي التقييم الطبي، مؤكدين أن التطورات في التشخيص الجيني والجزيئي والعلاجات الموجهة والمناعية والخلوية أتاحت خيارات أكثر دقة وفاعلية لفئات من المرضى، فيما تظل الرعاية النفسية والاجتماعية والتغذوية ومساندة الأسرة جزءًا أساسيًا من رحلة العلاج.
الوعي بداية الإنقاذ
وأوضحت أن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا كبيرًا في العلاج، فلم يعد مقتصرًا على العلاج الكيميائي، بل أصبح يشمل علاجات موجهة تستهدف مسارات محددة داخل الخلايا السرطانية، وعلاجات مناعية تساعد جهاز المناعة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها، إضافة إلى العلاج بالخلايا المناعية المعدلة وراثيًا «CAR-T»، الذي حقق نتائج مهمة في بعض حالات اللوكيميا والأورام اللمفاوية المقاومة أو الراجعة، فيما تظل زراعة الخلايا الجذعية المكوّنة للدم خيارًا علاجيًا مهمًا لبعض المرضى.
وشددت على أن رحلة العلاج لا تقتصر على الجانب الطبي، بل تشمل الدعم النفسي والاجتماعي والتغذوي ومساندة الأسرة، مؤكدة أن بعض الأعراض قد تبدو بسيطة أو عابرة، إلا أن استمرارها دون تفسير يستحق الانتباه والتقييم الطبي، وأن التطور الكبير في التشخيص والعلاج أتاح لكثير من المرضى خيارات أكثر دقة وفاعلية وأملًا أكبر في المستقبل.
علاج أكثر دقة
د. ناهد قوشماق
والحمى والتعرق الليلي وفقدان الوزن غير المقصود والكدمات أو النزيف بسهولة وتضخم العقد اللمفاوية وآلام العظام في بعض الحالات.
وأكدت أن هذه العلامات لا تعني بالضرورة الإصابة بسرطان الدم، إذ قد ترتبط بأسباب صحية أخرى، لكنها تستدعي مراجعة الطبيب عند استمرارها أو اجتماع أكثر من عرض، موضحة أن التشخيص الدقيق وفي الوقت المناسب يساعد على تحديد نوع المرض وخصائصه ودرجة تقدمه، واختيار العلاج الأكثر ملاءمة لكل مريض، خصوصًا مع تطور التحاليل الجينية والجزيئية.
وأشارت إلى أن العلاجات الموجهة والمناعية، وزراعة الخلايا الجذعية، والعلاجات الخلوية المتقدمة مثل «CAR-T»، أسهمت في تحسين معدلات الاستجابة والسيطرة على المرض لدى فئات من المرضى، وأتاحت خيارات علاجية أكثر تخصيصًا.
وأضافت أن التحديات لا تقتصر على الآثار الجسدية للعلاج، بل تشمل القلق وتأثر الحياة الأسرية والعملية والاجتماعية، ما يجعل الرعاية النفسية والاجتماعية والتغذية والسيطرة على الأعراض ودعم الأسرة عناصر مكملة للعلاج، مؤكدة أن تشخيص سرطان الدم اليوم لا يعني فقدان الأمل مع اتساع الخيارات العلاجية المتاحة.
التشخيص يحدد المسار
د.حنان حمد الدعيلج
تكون حادة أو مزمنة، فيما تصيب اللمفوما الجهاز اللمفاوي وتشمل هودجكن وأنواعًا متعددة من اللمفوما اللاهودجكينية، بينما ينشأ الورم النقوي المتعدد من خلايا البلازما وقد يؤثر في العظام والكلى والمناعة.
وأوضحت أن رحلة التشخيص تبدأ بالتاريخ المرضي والفحص السريري وتعداد الدم الكامل وفحص خلايا الدم، وقد تتطلب بحسب الحالة خزعة نخاع العظم أو العقد اللمفاوية، وقياس التدفق الخلوي وفحوص الكروموسومات والجينات والمؤشرات الجزيئية والتصوير، مؤكدة أن تحليل الدم وحده لا يؤكد جميع سرطانات الدم ولا ينفيها.
وأشارت إلى أن التشخيص المبكر والدقيق يساعد على تحديد النوع الفرعي ودرجة الخطورة واختيار العلاج المناسب، لكنه لا يعني دائمًا بدء العلاج فورًا؛ إذ تحتاج بعض أنواع اللوكيميا الحادة واللمفوما إلى تدخل عاجل، بينما قد تكون المراقبة النشطة خيارًا طبيًا مناسبًا لبعض الأنواع بطيئة التطور، وهي قرار طبي محسوب وليست إهمالًا للعلاج.
وأضافت أن علاج سرطانات الدم أصبح أكثر تخصيصًا، ويشمل العلاج الكيميائي والموجه والمناعي، والأجسام المضادة، والعلاج بالخلايا التائية المعدلة «CAR-T»، وزراعة الخلايا الجذعية، وفق نوع المرض وخصائص المريض. وشددت على أهمية الرعاية الداعمة والنفسية والاجتماعية والتأهيل ومناقشة حفظ الخصوبة عند الحاجة، إلى جانب أهمية التبرع بالدم والصفائح والانضمام إلى سجل المتبرعين بالخلايا الجذعية لمن تنطبق عليهم الشروط.
الانتباه دون هلع
واتفق المختصون على أن التوعية بسرطانات الدم لا تعني التشخيص الذاتي أو إجراء الفحوص بصورة عشوائية، وإنما معرفة العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب وعدم تجاهل الأعراض المستمرة أو غير المعتادة، مع ترك تفسير نتائج الفحوص وتحديد الحاجة إلى المزيد منها للمختصين.
وأكدوا أن رحلة المريض تتجاوز العلاج الدوائي إلى منظومة متكاملة من الرعاية والدعم، وأن التطورات المتسارعة في التشخيص والعلاجات الموجهة والمناعية والخلوية أسهمت في توسيع الخيارات أمام المرضى وتحسين الاستجابة والسيطرة على المرض لدى فئات منهم.
وشددوا على أن الرسالة الأهم خلال شهر التوعية تتمثل في رفع مستوى المعرفة دون إثارة الخوف، والتوجه إلى التقييم الطبي عند استمرار الأعراض دون تأخير، ومساندة المرضى نفسيًا واجتماعيًا وعدم تحميلهم اللوم، مؤكدين أن «الانتباه دون هلع، والتقييم دون تأخير، ومساندة المريض دون لوم» تمثل رسالة توعوية مهمة في مواجهة سرطانات الدم.



