
انطلاق قطار المشاعر المقدسة: 2000 رحلة لنقل مليوني حاج
انطلاق قطار المشاعر المقدسة لخدمة ضيوف الرحمن
انطلقت صباح اليوم أولى رحلات قطار المشاعر المقدسة لموسم الحج، في خطوة استراتيجية تهدف إلى خدمة ضيوف الرحمن وتيسير تنقلاتهم بكل يسر وسهولة بين المشاعر المقدسة، وتحديداً بين منى وعرفات ومزدلفة. وتأتي هذه الخطوة الحيوية عبر منظومة نقل متكاملة ومستدامة صُممت خصيصاً لخفض الازدحام المروري وتوفير بيئة آمنة ومريحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، مما يعكس حرص القيادة الرشيدة على تسخير كافة الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن.
قدرات استيعابية هائلة وأرقام قياسية
أوضحت الخطوط الحديدية السعودية «سار» أن قطار المشاعر يتمتع بقدرة استيعابية فائقة تجعله من بين أنظمة النقل الأكثر كثافة وتطوراً على مستوى العالم. حيث تصل سعة القطار الواحد إلى 3000 راكب، بطاقة تشغيلية قصوى تبلغ 72 ألف راكب في الساعة الواحدة في الاتجاه الواحد.
وبينت «سار» أن الخطة التشغيلية للموسم الحالي تستهدف نقل ما يزيد عن مليوني راكب. ولتحقيق هذا الهدف الضخم، سيتم تسيير 2000 رحلة مجدولة بدقة عالية بين 9 محطات رئيسية موزعة استراتيجياً على طول مسار القطار (3 محطات في مشعر عرفات، و3 محطات في مشعر مزدلفة، و3 محطات في مشعر منى وصولاً إلى منشأة الجمرات)، لضمان تغطية كافة مناطق التجمع الكبرى للحجاج وتسهيل عملية النفرة والإفاضة.
السياق التاريخي وتطور منظومة النقل في الحج
بالعودة إلى السياق التاريخي والخلفية العامة للمشروع، دخل قطار المشاعر المقدسة الخدمة رسمياً في عام 2010م، ليمثل نقلة نوعية وتاريخية في إدارة الحشود في المملكة العربية السعودية. وفي عام 2019م، صدر قرار مجلس الوزراء بنقل مسؤولية تشغيله وصيانته إلى الخطوط الحديدية السعودية «سار»، مما ساهم في توحيد جهود النقل السككي ورفع كفاءة التشغيل وتطبيق أعلى معايير السلامة العالمية.
وقد أكدت «سار» جاهزية أسطولها المكون من 17 قطاراً، وذلك بعد إتمام كافة أعمال الصيانة الشاملة، ورفع كفاءة أنظمة الإشارات والاتصالات ومراكز التحكم، لضمان تقديم تجربة نقل موثوقة وآمنة تتناسب مع حجم الحدث الاستثنائي.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
يلعب قطار المشاعر دوراً محورياً في تعزيز انسيابية الحركة المرورية بالتنسيق المباشر مع الجهات الأمنية والخدمية. ومن أبرز إسهاماته البيئية واللوجستية الاستغناء عن أكثر من 50 ألف رحلة حافلة، مما يقلل بشكل كبير من الانبعاثات الكربونية ويحافظ على بيئة المشاعر المقدسة نقية، متوافقاً بذلك مع أهداف رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء التي تركز على الاستدامة البيئية.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يعكس نجاح تشغيل هذا القطار قدرة المملكة الفائقة على إدارة أكبر تجمع بشري في العالم في مساحة جغرافية محدودة ووقت زمني قصير جداً. ويعتبر برنامج «خدمة ضيوف الرحمن» أحد أهم برامج الرؤية التي تسعى للارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، مما يترك أثراً إيجابياً عميقاً في نفوس المسلمين القادمين من شتى بقاع الأرض، ويبرز الدور الريادي للمملكة في تسخير أحدث التقنيات لخدمة الإسلام والمسلمين.


