
انفراجة أزمة جوازات السفر اليمنية تنهي معاناة سنوات
في خطوة طال انتظارها، شهدت أزمة جوازات السفر الخانقة في اليمن انفراجة كبيرة، مما يمثل بصيص أمل لملايين المواطنين الذين عانوا لسنوات من عدم قدرتهم على السفر لأسباب إنسانية ملحة كالعلاج أو التعليم أو لم شمل الأسر. تأتي هذه التطورات لتخفف من وطأة إحدى أكثر التبعات الإنسانية قسوة للحرب الدائرة في البلاد منذ سنوات.
خلفية تاريخية لأزمة معقدة
تعود جذور أزمة جوازات السفر في اليمن إلى الانقسام المؤسسي الذي أعقب اندلاع الحرب في عام 2014. ومع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، انقسمت مصلحة الهجرة والجوازات بين الحكومة المعترف بها دولياً في عدن وسلطة الأمر الواقع في صنعاء. هذا الانقسام أدى إلى توقف شبه كامل لإصدار الجوازات في مناطق واسعة، كما أن الجوازات الصادرة من صنعاء لم تكن تحظى بالاعتراف الدولي، مما جعل حامليها غير قادرين على مغادرة البلاد.
وقد تفاقمت المشكلة بسبب النقص الحاد في دفاتر الجوازات الخام، مما خلق سوقاً سوداء ارتفعت فيها تكاليف الحصول على جواز سفر إلى مبالغ باهظة، وأجبر المواطنين على السفر لمسافات طويلة ومحفوفة بالمخاطر بين المحافظات للوصول إلى مراكز الإصدار القليلة العاملة، حيث كانوا يواجهون طوابير انتظار طويلة وإجراءات معقدة قد تستمر لشهور.
الأهمية والتأثير المتوقع للانفراجة
تكتسب هذه الانفراجة أهمية بالغة على عدة مستويات، وتأثيرها يتجاوز مجرد الحصول على وثيقة سفر:
- على المستوى المحلي: تمثل هذه الخطوة استعادة لأحد الحقوق الأساسية للمواطن اليمني، وهو الحق في حرية التنقل. سيتمكن آلاف المرضى الذين كانت حالتهم الصحية تتدهور بسبب عدم قدرتهم على السفر للعلاج في الخارج من الحصول على فرصة جديدة للحياة. كما سيتمكن الطلاب الحاصلون على منح دراسية من الالتحاق بجامعاتهم، وستتمكن الأسر المشتتة من لم شملها بعد سنوات من الفراق القسري.
- على المستوى الإقليمي والدولي: يُنظر إلى حلحلة هذا الملف الإنساني كخطوة إيجابية قد تساهم في بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، وربما تمهد الطريق لحل قضايا أخرى عالقة. كما أنها تسهل على الدول الأخرى والمطارات العالمية التعامل مع المسافرين اليمنيين بوثائق موحدة ومعترف بها، مما ينهي حالة الإرباك التي كانت سائدة.
ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً لضمان وصول هذه الخدمة لجميع اليمنيين بسهولة ويسر، إلا أن هذه الانفراجة تعد خطوة جوهرية نحو تخفيف المعاناة الإنسانية وإعادة جزء من الحياة الطبيعية لملايين الأشخاص الذين حاصرتهم الحرب داخل حدود وطنهم.


