
تسليم كسوة الكعبة 1446هـ لسدنة بيت الله الحرام بأمر ملكي
نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، وفي مراسم مهيبة تعكس الاهتمام الكبير الذي توليه المملكة العربية السعودية بالمقدسات الإسلامية، سلّم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، كسوة الكعبة المشرفة الجديدة لكبير سدنة بيت الله الحرام، الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن صالح زين العابدين الشيبي، إيذاناً بتجهيزها لاستبدالها في غرة شهر محرم من العام الهجري الجديد 1446هـ.
مراسم عريقة وإرث متجدد
جرت مراسم التسليم السنوية في مقر إمارة منطقة مكة المكرمة، بحضور معالي وزير الحج والعمرة، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة. وخلال المراسم، تم التوقيع على محضر التسليم، الذي يعد وثيقة رسمية تنتقل بموجبها الكسوة الجديدة من عهدة الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين إلى سدنة بيت الله الحرام، وهم عائلة الشيبي التي تتولى هذه المهمة الشريفة منذ قرون طويلة بأمر من النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
خلفية تاريخية لكسوة الكعبة
تعتبر كسوة الكعبة تقليداً إسلامياً راسخاً يعود تاريخه إلى ما قبل الإسلام، واستمر وتطور عبر العصور الإسلامية المختلفة. وقد حظيت المملكة العربية السعودية بشرف صناعة الكسوة منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، الذي أمر في عام 1346هـ (1927م) بإنشاء أول دار خاصة لصناعة الكسوة في مكة المكرمة. وتواصل هذا الاهتمام بتأسيس مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، الذي يعد صرحاً صناعياً فريداً يجمع بين أحدث التقنيات وأدق الحرف اليدوية لإنتاج هذه التحفة الفنية الإسلامية.
صناعة دقيقة ومواصفات فريدة
تُصنع الكسوة الجديدة كل عام في مجمع الملك عبدالعزيز، وتمر بمراحل متعددة من الصباغة والنسيج والتطريز. تُستخدم في صناعتها أجود أنواع الحرير الطبيعي الخالص الذي يتم صبغه باللون الأسود، ويبلغ وزنه حوالي 850 كيلوجراماً. يزين الكسوة تطريزات ونقوش لآيات قرآنية كريمة تُخط بأسلاك من الذهب والفضة، حيث يُستخدم حوالي 120 كيلوجراماً من أسلاك الذهب و100 كيلوجرام من أسلاك الفضة. يبلغ ارتفاع الثوب 14 متراً، ويتوسطه حزام بعرض 95 سنتيمتراً وطول 47 متراً، يتألف من 16 قطعة مزخرفة بالآيات القرآنية.
الأهمية الدينية والثقافية للحدث
يحمل هذا الحدث السنوي أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يؤكد على الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية المقدسات الإسلامية، وهو الدور الذي تفخر به القيادة والشعب. أما على المستوى الإسلامي، فإن مراسم تسليم واستبدال الكسوة تمثل حدثاً يتابعه المسلمون في جميع أنحاء العالم بشغف وتقدير، حيث ترمز الكعبة المشرفة إلى وحدة الأمة الإسلامية وتوجهها في صلاتها. كما يعكس هذا التقليد السنوي استمرارية العناية ببيت الله الحرام، ويجسد أسمى معاني التقدير والتبجيل لأقدس بقاع الأرض.



