
قمر الدانة 2026: كل ما تريد معرفته عن القمر الأزرق في السعودية
تستعد سماء المملكة العربية السعودية والوطن العربي لمشهد فلكي استثنائي مساء يوم الأحد 31 مايو 2026، حيث يكتمل قمر شهر مايو الثاني بدراً، في ظاهرة نادرة تُعرف عالمياً باسم “القمر الأزرق”. وقد أطلقت الجمعية الفلكية بجدة على هذا الحدث تسمية محلية مميزة هي “قمر الدانة”، في لفتة ثقافية تربط الظواهر السماوية بالتراث الخليجي العريق.
ما هو قمر الدانة أو القمر الأزرق؟
أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن مصطلح “القمر الأزرق” لا يعني أن القمر سيتلون باللون الأزرق، بل هو مصطلح تقويمي يشير إلى حدوث بدرين كاملين خلال شهر ميلادي واحد. ونظراً لأن الدورة القمرية تستغرق حوالي 29.5 يوماً، فإن معظم الأشهر تشهد بدراً واحداً فقط. لكن مرة كل سنتين إلى ثلاث سنوات، يتزامن حدوث بدرين في شهر واحد، ويُطلق على البدر الثاني اسم “القمر الأزرق”، وهو ما يمنحه طابع الندرة الذي استُلهم منه التعبير الشائع “Once in a blue moon” للدلالة على الأحداث غير المتكررة.
وأضاف أبوزاهرة أن هذه التسمية انتشرت عالمياً خلال القرن العشرين، وهي ليست مصطلحاً علمياً دقيقاً في علم الفلك الحديث، بل هي تعريف ثقافي وتقويمي أصبح جزءاً من الفلكلور الشعبي العالمي المرتبط بعلم الفلك.
“قمر الدانة”: رمزية ثقافية في قلب الصحراء
في مبادرة لتعزيز الهوية الثقافية المحلية، اختارت فلكية جدة اسم “قمر الدانة” لهذه الظاهرة. وتُعد “الدانة” أكبر وأثمن أنواع اللآلئ، وكانت تمثل رمزاً للندرة والجمال والقيمة العالية في تراث الغوص وصيد اللؤلؤ في منطقة الخليج العربي. يهدف هذا الربط إلى خلق جسر بين جماليات الكون والموروث الثقافي السعودي والخليجي، مما يعزز ارتباط المجتمع بالظواهر الفلكية ويجعلها أكثر قرباً وفهماً.
الأهمية العلمية والثقافية للحدث
على الرغم من أن القمر الأزرق لا يختلف فيزيائياً عن أي بدر آخر، إلا أن ندرته تجعله حدثاً ذا أهمية ثقافية وعلمية خاصة. فهو يمثل فرصة مثالية لهواة الفلك والمصورين وعامة الناس لتوجيه أنظارهم إلى السماء والتأمل في عظمة الكون. كما تستغل الجمعيات الفلكية والمراصد حول العالم مثل هذه الأحداث لتنظيم فعاليات رصد وتثقيف، بهدف نشر الوعي بعلم الفلك وتشجيع الأجيال الجديدة على استكشاف أسرار الفضاء.
كيف ومتى تشاهد قمر الدانة؟
سيبدأ المشهد الساحر مع شروق “قمر الدانة” مباشرة بعد غروب شمس يوم الأحد 31 مايو 2026، وسيظل مرئياً في السماء طوال الليل حتى يغرب مع شروق شمس اليوم التالي. ستكون لحظة اكتمال البدر الدقيقة فلكياً عند الساعة 11:45 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة، إلا أن القمر سيظهر للعين المجردة كبدر كامل الاستدارة طوال تلك الليلة.
وهم القمر: عند شروق القمر قُرب الأفق، قد يبدو حجمه أكبر ولونه يميل إلى البرتقالي أو الأحمر. هذه الظاهرة تُعرف بـ”وهم القمر”، وهي مجرد خدعة بصرية تحدث عندما يقارن دماغنا حجم القمر بالأجسام المرجعية على الأرض كالمباني والأشجار. أما اللون، فينتج عن مرور ضوء القمر عبر طبقات الغلاف الجوي السميكة التي تشتت الضوء الأزرق وتسمح بمرور الضوء الأحمر.
فرصة مثالية للرصد والتصوير
تُعتبر هذه الليلة فرصة ممتازة لهواة التصوير الفلكي لالتقاط صور بديعة للقمر وهو يزين الأفق. ورغم أن إضاءة البدر الساطعة قد تقلل من وضوح التضاريس الدقيقة على سطحه، إلا أنه يمكن باستخدام منظار بسيط أو تلسكوب صغير مشاهدة بعض الفوهات القمرية البارزة مثل فوهة “تايكو” الشهيرة. إن “قمر الدانة” ليس مجرد ظاهرة فلكية، بل هو دعوة للتأمل في دقة النظام الكوني وجماله الذي لا ينضب.



