
روسيا تسقط مئات المسيرات الأوكرانية قرب منتدى اقتصادي
في تصعيد عسكري لافت، أعلنت روسيا يوم السبت عن إحباطها لهجوم واسع النطاق شنته مئات المسيرات الأوكرانية على أراضيها، تركز جزء كبير منه بشكل رمزي بالقرب من مدينة سانت بطرسبرغ، التي كانت تستضيف منتدى اقتصاديًا دوليًا بارزًا. يأتي هذا الهجوم في سياق تكثيف كييف وموسكو لغاراتهما المتبادلة في الأشهر الأخيرة، مما يعكس تحولًا في استراتيجيات الحرب التي دخلت عامها الخامس.
وقد أكدت وزارة الدفاع الروسية اعتراض ما مجموعه 376 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليلة الماضية في مناطق متفرقة من البلاد، في واحدة من أكبر موجات الهجمات من هذا النوع. وفي المقابل، أفادت أوكرانيا بمقتل ثلاثة أشخاص على الأقل جراء غارات روسية استهدفت مناطقها.
تصعيد متزامن مع “دافوس روسيا”
توقيت الهجوم وحجمه يحملان دلالات استراتيجية، حيث استهدف محيط مدينة سانت بطرسبرغ بالتزامن مع انعقاد “منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي”، الذي يعتبر بمثابة “دافوس روسيا” ويهدف إلى إظهار قوة الاقتصاد الروسي وصموده في وجه العقوبات الغربية. وقال حاكم المنطقة المحيطة بالمدينة، ألكسندر دروزدينكو، عبر تطبيق تلغرام إنه تم إسقاط 86 طائرة مسيرة فوق منطقة لينينغراد، مؤكدًا أن “العمليات القتالية مستمرة”. من جهته، حث حاكم سانت بطرسبرغ، ألكسندر بيغلوف، السكان على البقاء في منازلهم وعدم الخروج، مشيرًا إلى أن المدينة تعرضت “لهجوم واسع”، مما أدى إلى تعليق مؤقت للرحلات الجوية في مطار بولكوفو الدولي كإجراء احترازي.
حرب المسيرات الأوكرانية: استراتيجية جديدة في عمق روسيا
منذ بداية النزاع في فبراير 2022، تطورت تكتيكات الحرب بشكل كبير. وفي الأشهر الأخيرة، اعتمدت أوكرانيا بشكل متزايد على استخدام الطائرات المسيرة طويلة المدى لضرب أهداف في العمق الروسي، مستهدفة بشكل خاص البنية التحتية للطاقة والمنشآت العسكرية واللوجستية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعطيل آلة الحرب الروسية، ورفع الكلفة الاقتصادية للنزاع على موسكو، ونقل تداعيات الحرب مباشرة إلى الداخل الروسي. وتُظهر هذه الهجمات قدرة أوكرانيا على تجاوز خطوط الدفاع الجوي الروسية والوصول إلى أهداف حيوية تبعد مئات الكيلومترات عن خطوط الجبهة، مما يمثل تحديًا أمنيًا كبيرًا للكرملين.
خسائر متبادلة في جبهات متعددة
لم تقتصر الهجمات على محيط سانت بطرسبرغ، حيث أعلن رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، عن إسقاط ثماني مسيرات كانت في طريقها نحو العاصمة. وفي جنوب البلاد، تسبب هجوم بمسيرة في اندلاع حريق ضخم امتد على مساحة 5000 متر مربع في مستودع وقود بمدينة أوست لابينسك في منطقة كراسنودار. في المقابل، استمرت الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية. ففي منطقة زابوروجيا، أدى هجوم روسي بمسيرة على “منشأة حيوية وصناعية” إلى مقتل شخصين، حسبما أفاد قائد الجيش المحلي إيفان فيدوروف. كما قُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون في منطقة كريفي ريغ، التي استُهدفت بنحو 30 مرة بالمسيرات والمدفعية، وفقًا لرئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أولكسندر غانزا.



