العالم العربي

عون: حرب نتنياهو وحزب الله عبثية ولبنان ورقة ضغط إيرانية

في تصريحات لافتة تعكس عمق الأزمة السياسية والأمنية في المنطقة، وصف الرئيس اللبناني السابق ميشال عون المواجهات الدائرة على الحدود الجنوبية بأنها حرب نتنياهو وحزب الله العبثية، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والحزب يخوضان صراعاً لا يخدم مصالح لبنان. وأضاف عون أن إيران تستخدم لبنان بشكل واضح كورقة ضغط لتحقيق أهدافها في المفاوضات الإقليمية والدولية، وهو ما يضع سيادة البلاد ومستقبل شعبها على المحك في خضم توترات متصاعدة.

أبعاد حرب نتنياهو وحزب الله على الساحة اللبنانية

تأتي تصريحات عون في وقت يشهد فيه جنوب لبنان أعنف موجة من التصعيد منذ حرب يوليو 2006، التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تحولت الحدود اللبنانية-الإسرائيلية إلى جبهة مشتعلة، حيث يتبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي القصف بشكل شبه يومي. ويرى الحزب أن عملياته تأتي في سياق “إسناد المقاومة في غزة” وشغل جزء من القوات الإسرائيلية، بينما ترد إسرائيل بضربات عنيفة تستهدف مواقع للحزب وبنى تحتية في عمق الأراضي اللبنانية، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا وتدمير واسع وتهجير عشرات الآلاف من سكان القرى الحدودية على جانبي الحدود.

لبنان بين مطرقة الصراع الإقليمي وسندان الأزمة الداخلية

تزيد هذه المواجهات من تعقيد المشهد اللبناني المأزوم أصلاً، فالبلاد تعاني من انهيار اقتصادي غير مسبوق وشغور في منصب رئاسة الجمهورية منذ انتهاء ولاية عون نفسه. ويشير اتهام عون لإيران باستغلال لبنان إلى الانقسام الحاد في الداخل حول سلاح حزب الله ودوره الذي يتجاوز الحدود الوطنية، حيث يرى فريق أن الحزب يجر البلاد إلى حرب لا تريدها غالبية اللبنانيين، بينما يعتبره فريق آخر قوة ردع ضرورية في مواجهة إسرائيل. على الصعيد الإقليمي، تثير هذه الجبهة مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق قد تتورط فيها قوى إقليمية ودولية، وهو ما يفسر التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقودها الولايات المتحدة وفرنسا لمحاولة احتواء الموقف وإيجاد تسوية سياسية تضمن تطبيق القرار 1701 بشكل كامل.

في المحصلة، تلخص تصريحات ميشال عون المعضلة الكبرى التي يواجهها لبنان: بلد عالق في قلب صراعات جيوسياسية تتجاوز قدرته على التحمل، حيث تتصارع الأجندات الإقليمية على أرضه. ويبقى السؤال الأهم معلقاً حول ما إذا كان الساسة اللبنانيون قادرين على تحييد بلادهم عن هذه الحرب “العبثية”، أم أن لبنان سيظل ورقة ضغط في أيدي القوى الكبرى، يدفع ثمن صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى