
السعودية وجهود تطهير اليمن من الألغام: إنجازات مشروع مسام
تواصل المملكة العربية السعودية، عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، دورها الريادي في تطهير اليمن من الألغام، حيث أعلن مشروع “مسام” عن إنجازات جديدة تضاف إلى سجله الحافل بإنقاذ أرواح الأبرياء. وتأتي هذه الجهود كجزء من التزام إنساني راسخ يهدف إلى إعادة الأمان والاستقرار إلى الأراضي اليمنية التي عانت طويلاً من ويلات الألغام المزروعة عشوائياً.
حصاد أسبوعي يضاف إلى سجل الإنجازات
خلال الأسبوع الأول من شهر يونيو الجاري، تمكّنت فرق “مسام” الميدانية من انتزاع 798 لغماً وذخيرة غير منفجرة في مناطق يمنية متفرقة. وشملت هذه الحصيلة 6 ألغام مضادة للدبابات، و11 لغماً مضاداً للأفراد، بالإضافة إلى 781 ذخيرة غير منفجرة. وتوزعت العمليات على عدد من المحافظات الحيوية، حيث تم نزع 226 ذخيرة في محافظة عدن، وذخيرة واحدة في مديرية حيس بالحديدة، بينما شهدت مديرية المكلا بمحافظة حضرموت تطهير 519 ذخيرة و11 لغماً مضاداً للأفراد. كما نجحت الفرق في نزع 3 ألغام مضادة للدبابات في مديرية الوادي بمأرب، و3 أخرى في مديرية ميدي بحجة، إلى جانب تطهير ذخائر متنوعة في محافظة تعز.
تطهير اليمن من الألغام: مهمة إنسانية لإنقاذ الأرواح
انطلق مشروع “مسام” في عام 2018 استجابةً لكارثة إنسانية واسعة النطاق، تمثلت في قيام الميليشيات الحوثية بزرع مئات الآلاف من الألغام بشكل عشوائي في المناطق السكنية والمزارع والطرقات والمدارس، دون تفريق بين أهداف عسكرية ومدنية. وقد حولت هذه الأسلحة الفتاكة مساحات شاسعة من اليمن إلى حقول للموت، مسببة آلاف الضحايا من المدنيين، خاصة النساء والأطفال، ومخلفة وراءها إعاقات دائمة ومآسٍ لا تنتهي. ولم يقتصر تأثيرها على الخسائر البشرية، بل أعاقت أيضاً وصول المساعدات الإنسانية وعطلت الحياة الاقتصادية والزراعية، مما فاقم من معاناة الشعب اليمني.
أثر ملموس يعيد الأمل والحياة
تتجاوز أهمية مشروع “مسام” مجرد نزع الألغام؛ فهو يمثل شريان حياة يعيد الأمل للمجتمعات المتضررة. فكل لغم يتم إزالته يعني طريقاً آمناً جديداً للطلاب، وحقلاً قابلاً للزراعة مرة أخرى، ومصدراً للمياه يمكن الوصول إليه دون خوف. على الصعيد المحلي، تساهم هذه الجهود في تمكين النازحين من العودة إلى ديارهم بأمان، وإعادة بناء حياتهم، واستئناف أنشطتهم اليومية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا المشروع يعكس الدور الإنساني الفاعل للمملكة العربية السعودية في استقرار المنطقة، ويعد نموذجاً ناجحاً في التعامل مع مخلفات الحروب، كما يسهل عمل المنظمات الإغاثية الدولية الأخرى عبر تأمين ممرات آمنة لتقديم المساعدات.
ومع هذه الجهود الأسبوعية، يرتفع إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاق المشروع إلى 565,137 لغماً وذخيرة، تم زرعها لحصد أرواح الأبرياء. وتؤكد المملكة عبر مشروع “مسام” استمرارها في هذه المهمة النبيلة حتى يتم تطهير كافة الأراضي اليمنية، وتمكين الشعب اليمني الشقيق من العيش في بيئة آمنة ومستقرة تضمن له مستقبلاً كريماً.



