
مشروع قرار أمريكي يطالب إيران ببيانات عاجلة عن برنامجها النووي
في خطوة تعكس تزايد القلق الدولي، قدمت الولايات المتحدة مشروع قرار أمريكي جديد أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يطالب إيران بتقديم توضيحات عاجلة ومفصلة حول برنامجها النووي المثير للجدل. ويهدف القرار إلى إلزام طهران بالتعاون الكامل مع مفتشي الوكالة والكشف عن معلومات دقيقة حول مخزونها المتنامي من اليورانيوم المخصب، والذي يثير مخاوف جدية لدى المجتمع الدولي.
ويدعو مشروع القرار، الذي اطلعت عليه وكالات أنباء دولية، طهران إلى تزويد الوكالة ببيانات فنية تفصيلية حول المنشآت والمواد النووية الخاضعة لسيطرتها، ومنح المفتشين الصلاحيات الكاملة والوصول الفوري اللازم للتحقق من صحة هذه المعلومات، بما يضمن عدم تحويل أي مواد نووية عن استخداماتها السلمية المعلنة. وتؤكد واشنطن، مدعومة بحلفائها الأوروبيين الرئيسيين مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، أن هذه الخطوة ضرورية لضمان استمرارية الرقابة الدولية الفعالة على الأنشطة النووية الإيرانية، خاصة بعد تعثر وصول المفتشين إلى مواقع رئيسية لأكثر من عام.
جذور الأزمة: من الاتفاق النووي إلى انعدام الثقة
تعود جذور التوتر الحالي إلى سنوات من انعدام الثقة والالتزامات المتآكلة. فبعد التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2015، والتي هدفت إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات، شهد الملف انتكاسة كبيرة مع الانسحاب الأمريكي من الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية مشددة. رداً على ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها، حيث قامت بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وتوسيع مخزونها الذي يتجاوز الآن 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يثير قلق القوى الغربية بشأن اقترابها من امتلاك ما يكفي من المواد لصنع سلاح نووي.
تداعيات محتملة لمشروع القرار الأمريكي
يحمل هذا مشروع القرار الأمريكي في طياته تداعيات كبيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي. ففي حال تمريره في اجتماع مجلس المحافظين هذا الأسبوع في فيينا، سيمثل إدانة رسمية لإيران ويزيد من عزلتها الدبلوماسية، وقد يمهد الطريق لإحالة ملفها مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي. من ناحية أخرى، يخشى بعض المراقبين أن ترد طهران على هذا الضغط بتصعيد إضافي، كطرد المفتشين الدوليين أو زيادة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات أعلى، مما يعقد أي جهود مستقبلية لإحياء الدبلوماسية. كما أن موقف دول مثل روسيا والصين، اللتين تعارضان عادةً سياسة الضغوط القصوى، سيكون حاسماً في تحديد مصير القرار.
وفي خضم هذه التجاذبات، جدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، دعوته لإيران لاستئناف التعاون الكامل والشفاف، مشيراً إلى أن قنوات التواصل مع طهران أصبحت متقطعة وشبه متوقفة. ويبقى الوضع معلقاً بانتظار نتائج التصويت في فيينا، والذي سيحدد مسار المواجهة أو الحوار في أحد أكثر الملفات حساسية على الساحة الدولية.



