
بلاتيني يلاحق إنفانتينو قضائياً: تفاصيل الصراع قبل المونديال
تصعيد قضائي يهز عرش كرة القدم العالمية
في خطوة مفاجئة تعيد إلى الأذهان فصولاً من الصراعات الكبرى في عالم كرة القدم، أعلن الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ميشيل بلاتيني، أنه يلاحق إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حالياً، قضائياً. يأتي هذا الإعلان في توقيت حساس، مع استعداد العالم لانطلاق بطولة كأس العالم 2026، ليفتح الباب مجدداً على قضايا الفساد والمؤامرات التي هزت المنظمة الأعلى في عالم الساحرة المستديرة قبل سنوات.
وقدّم بلاتيني شكوى جنائية رسمية أمام المحاكم الفرنسية، لا تستهدف جياني إنفانتينو وحده، بل تشمل أيضاً مسؤولين سابقين في الفيفا، هما المدير القانوني السابق ماركو فيليغر، ورئيس لجنة التدقيق السابق دومينيكو سكالا. وتتمحور التهمة الرئيسية حول “الملاحقة الكيدية”، حيث يعتقد بلاتيني أن هناك مؤامرة منسقة تم تدبيرها لإبعاده عن سباق رئاسة الفيفا عام 2016، وهو السباق الذي فاز به إنفانتينو في نهاية المطاف.
جذور الصراع: من خلافة بلاتر إلى السقوط المدوي
لفهم أبعاد هذه القضية، لا بد من العودة إلى عام 2015، الذي شهد أكبر فضيحة فساد في تاريخ الفيفا، والتي أطاحت بالرئيس التاريخي جوزيف بلاتر. في ذلك الوقت، كان ميشيل بلاتيني، أسطورة الكرة الفرنسية ورئيس اليويفا، المرشح الأوفر حظاً لخلافته. لكن كل شيء انهار عندما تم الكشف عن دفعة مالية “غير مشروعة” بقيمة مليوني فرنك سويسري (حوالي 1.6 مليون جنيه إسترليني) تلقاها بلاتيني من الفيفا في عام 2011 بتصريح من بلاتر نفسه. برر الطرفان المبلغ بأنه مقابل عمل استشاري قام به بلاتيني للفيفا بين عامي 1998 و2002، لكن توقيت الدفع أثار الشكوك.
أدت هذه القضية إلى إيقاف بلاتيني وبلاتر من قبل لجنة الأخلاقيات في الفيفا لمدة ثماني سنوات (تم تخفيضها لاحقاً إلى أربع سنوات لبلاتيني)، مما أنهى طموحاته الرئاسية بشكل كامل وفتح الطريق أمام إنفانتينو، الذي كان يشغل منصب الأمين العام لليويفا تحت قيادة بلاتيني، ليصبح رئيساً للفيفا.
بعد البراءة.. معركة استعادة السمعة والانتقام
التحول الدراماتيكي في القصة حدث في يوليو 2022، عندما قامت المحكمة الفيدرالية السويسرية بتبرئة كل من بلاتيني وبلاتر من جميع تهم الاحتيال والفساد الموجهة إليهما. هذه البراءة كانت بمثابة ضوء أخضر لبلاتيني لبدء معركته القانونية المضادة. فهو يرى أن التهم التي دمرت مسيرته الإدارية لم تكن سوى جزء من خطة محكمة لإزاحته من المشهد. وإلى جانب الشكوى الجنائية، يسعى بلاتيني للحصول على تعويض مالي في دعوى مدنية منفصلة ضد الفيفا، تعويضاً عن الضرر الذي لحق بسمعته والفرص التي خسرها، وعلى رأسها رئاسة الاتحاد الدولي.
هذا الصراع لا يمثل مجرد خلاف شخصي، بل يعكس حالة من الانقسام والصراع على النفوذ داخل أروقة كرة القدم العالمية. كما أنه يلقي بظلال من الشك على نزاهة الإدارة الحالية للفيفا، في وقت تسعى فيه المنظمة جاهدة لتقديم صورة جديدة ومشرقة بعد سنوات من فضائح الفساد التي عصفت بها.



