
العليمي: لا سلام دائم دون استعادة الدولة اليمنية بالكامل
في تصريح محوري يرسم ملامح المرحلة المقبلة للملف اليمني، شدد فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، على أن السلام الحقيقي والمستدام في اليمن يبدأ من نقطة جوهرية لا يمكن الحياد عنها، وهي استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، وليس عبر تقاسمها مع الميليشيات الحوثية. ويأتي هذا الموقف ليعيد تأكيد ثوابت الشرعية اليمنية في وجه المبادرات والضغوط الدولية التي قد تسعى لحلول لا تضمن عودة السلطة الكاملة للدولة.
جذور الصراع ورؤية المجلس الرئاسي
تعود جذور الأزمة اليمنية إلى الانقلاب الذي نفذته ميليشيا الحوثي في أواخر عام 2014، حين سيطرت على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة بقوة السلاح، مما أدخل البلاد في دوامة حرب أهلية مدمرة وتسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم. ومنذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، سعى المجلس لتوحيد الصفوف المناهضة للانقلاب وتقديم رؤية واضحة للحل السياسي، ترتكز على المرجعيات الثلاث المتفق عليها: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 2216.
إن تصريحات الرئيس العليمي لا تمثل مجرد موقف سياسي، بل هي انعكاس لتجربة مريرة مع جماعة نقضت كل الاتفاقات السابقة. فالرؤية التي يطرحها المجلس الرئاسي تنطلق من أن أي شراكة مع ميليشيا مسلحة ذات أجندة أيديولوجية خاصة، دون نزع سلاحها ودمجها في إطار الدولة، ستؤدي حتماً إلى تكرار سيناريوهات مأساوية كما حدث في دول أخرى بالمنطقة، وستبقي اليمن رهينة للصراع الدائم.
الأبعاد الاستراتيجية لمبدأ استعادة الدولة اليمنية
يحمل التأكيد على مبدأ استعادة الدولة اليمنية أبعاداً استراتيجية عميقة على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى المحلي، يهدف هذا الموقف إلى طمأنة الشعب اليمني بأن التضحيات التي قُدمت لن تذهب سدى في تسويات سياسية هشة. فالدولة اليمنية الموحدة، بجيشها وأجهزتها الأمنية، هي الضامن الوحيد لسيادة القانون وحماية حقوق المواطنين وإنهاء الفوضى وانتشار السلاح.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذا الموقف يبعث برسالة واضحة إلى الوسطاء، وخاصة الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، بأن أي خارطة طريق للسلام يجب أن تضع آلية واضحة ومجدولة زمنياً لإنهاء الانقلاب وعودة المؤسسات الشرعية. إن القبول بتقاسم السلطة مع الحوثيين في ظل احتفاظهم بقوتهم العسكرية يعني الاعتراف بشرعية الانقلاب، وهو ما يرفضه المجلس الرئاسي شكلاً ومضموناً، لأنه سيشكل تهديداً مستمراً ليس لليمن فحسب، بل لأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وأمن دول الجوار.



