بنوك أوروبا تسجل أفضل أداء منذ 28 عاماً في 2025

شهد القطاع المصرفي في القارة العجوز انتعاشاً غير مسبوق خلال عام 2025، حيث سجلت البنوك الأوروبية أداءً استثنائياً هو الأقوى منذ عام 1997، لتعيد رسم خريطة القوة المالية العالمية. وقد توج هذا الأداء بارتفاع لافت لمؤشر «ستوكس 600» المخصص للبنوك، الذي قفز بنحو 60% منذ بداية العام، مما يعكس ثقة المستثمرين المتجددة في المؤسسات المالية الأوروبية.
نتائج تفوق التوقعات وأرباح قياسية
جاءت تقارير الربع الثالث من العام لتؤكد متانة هذا التعافي، حيث تجاوزت النتائج المالية لكبرى المؤسسات التوقعات المحللة. فقد أعلن كل من بنك «HSBC» ومجموعة «UBS» عن أرباح فاقت تقديرات الأسواق، مما يعكس نجاح استراتيجيات إعادة الهيكلة وتحسن البيئة التشغيلية. وفي سياق متصل، حققت بنوك مثل «Commerzbank» الألماني و«Societe Generale» الفرنسي قفزات نوعية، حيث تضاعفت تقييماتها السوقية خلال الأشهر الـ12 الماضية.
سياق التحول الاقتصادي وأسباب الصعود
لا يمكن فصل هذا الأداء الاستثنائي عن السياق الاقتصادي الأوسع؛ فقد استفادت البنوك الأوروبية بشكل كبير من بيئة أسعار الفائدة التي سمحت بتوسيع هوامش الربحية (Net Interest Margin) بعد سنوات طويلة من الفائدة الصفرية أو السلبية التي ضغطت على الميزانيات العمومية. يمثل هذا العام نقطة تحول حاسمة تخرج فيها البنوك الأوروبية من عباءة تداعيات الأزمات المالية السابقة، لتنافس بقوة نظيراتها الأمريكية من حيث العوائد على حقوق المساهمين.
فائض رأس المال وتحديات 2026
وفقاً لتقرير نشرته شبكة «CNBC» واطلعت عليه «العربية Business»، وصف بنيامين غوي، رئيس أبحاث القطاع المالي الأوروبي في «دويتشه بنك»، هذا العام بأنه «استثنائي» بكل المقاييس. وأشار غوي إلى أن المعضلة الإيجابية التي تواجهها البنوك حالياً تتمثل في امتلاكها لرأس مال فائض كبير، مما يضع إدارات هذه البنوك أمام تساؤلات استراتيجية مع دخول عام 2026 حول السبل الأمثل لتوظيف هذه السيولة.
التوجه نحو عمليات الدمج والاستحواذ
بينما تظل خيارات إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح الرأسمالية حلولاً تقليدية ومحببة للمساهمين، يرى الخبراء أن البنوك أصبحت «مربحة جداً» لدرجة تسمح لها بالتفكير في خيارات أكثر جرأة. تتجه الأنظار الآن بشكل متزايد نحو النمو غير العضوي عبر عمليات الدمج والاستحواذ (M&A). هذه العمليات لا تهدف فقط إلى تنويع مصادر الدخل، بل تسعى لخلق كيانات مصرفية عملاقة قادرة على المنافسة عالمياً وتحقيق وفورات الحجم.
وفي هذا الصدد، أشار غوي إلى أن أسواقاً مثل إيطاليا والمملكة المتحدة تشهد نشاطاً ملحوظاً في عمليات الدمج الداخلي، وهي عمليات تتميز عادةً بمخاطر تنفيذ أقل وقدرة عالية على تحقيق تكامل تشغيلي سريع، مما يعزز من استقرار النظام المالي الأوروبي ككل.



