
عُمان تقر كوتا نسائية في مجلس الشورى بـ 11 مقعداً
في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية للمرأة، أعلنت سلطنة عُمان عن تخصيص 11 مقعداً للنساء في انتخابات مجلس الشورى للفترة العاشرة القادمة. يأتي هذا القرار كترجمة عملية للتوجيهات السامية للسلطان هيثم بن طارق، وتأكيداً على أهمية دور المرأة العُمانية كشريك أساسي في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة. ويُعد إقرار كوتا نسائية في مجلس الشورى نقطة تحول هامة في مسار التمكين السياسي للمرأة في السلطنة، مما يضمن تمثيلاً أكثر توازناً في أحد أهم أذرع السلطة التشريعية في البلاد.
مسيرة طويلة نحو التمكين السياسي للمرأة العُمانية
لم يأتِ هذا القرار من فراغ، بل هو تتويج لمسيرة طويلة من الإصلاحات التي شهدتها سلطنة عُمان. فقد كانت السلطنة سبّاقة في منطقة الخليج بمنح المرأة حق التصويت والترشح لعضوية مجلس الشورى منذ عام 1994، في خطوة رائدة على المستوى الإقليمي. وعلى الرغم من هذا الحق المبكر، ظل التمثيل النسائي في المجلس متواضعاً عبر الفترات الانتخابية المتعاقبة، حيث كانت المنافسة المفتوحة لا تضمن وصول عدد كافٍ من النساء إلى قبة المجلس. ولهذا السبب، جاء نظام الكوتا كآلية فعالة لضمان حد أدنى من التمثيل النسائي، وتشجيع المزيد من الكفاءات النسائية على خوض غمار التجربة الانتخابية بثقة أكبر.
آليات تطبيق الكوتا النسائية في مجلس الشورى وتأثيراتها
بموجب الآلية الجديدة، سيتم تخصيص المقاعد الإحدى عشرة للنساء اللاتي يحصلن على أعلى عدد من الأصوات في ولاياتهن بعد الفائزين المباشرين، مما يعني أن الكوتا لن تكون بالتعيين المباشر بل ستعتمد على الأداء الانتخابي للمرشحات. هذا النظام يجمع بين مبدأ التمييز الإيجابي لضمان التمثيل، ومبدأ الكفاءة الانتخابية. ومن المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثيرات إيجابية واسعة، ليس فقط على صعيد زيادة عدد النساء في المجلس، بل أيضاً في إثراء النقاشات التشريعية بوجهات نظر متنوعة، والتركيز بشكل أكبر على قضايا تهم الأسرة والمجتمع، مثل التعليم والصحة والتمكين الاقتصادي للمرأة، وهي محاور أساسية تتقاطع مع أهداف “رؤية عُمان 2040” التي تضع التنمية البشرية والمشاركة المجتمعية في صميم أولوياتها.
أبعاد إقليمية ودولية للقرار العُماني
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يعزز هذا القرار من مكانة سلطنة عُمان كنموذج للإصلاح السياسي التدريجي والمتوازن. ففي منطقة يشهد فيها دور المرأة تحولات متسارعة، تقدم عُمان مثالاً عملياً على كيفية دمج المرأة في هياكل صنع القرار بشكل مؤسسي ومستدام. كما يتماشى هذا التوجه مع الالتزامات الدولية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، ويعكس صورة إيجابية عن التطور الاجتماعي والسياسي الذي تشهده السلطنة، مما يساهم في تعزيز سمعتها كدولة حديثة تسير بخطى واثقة نحو المستقبل.



