
جهود المملكة في مواجهة التهديدات الإرهابية بمنصة الأمم المتحدة
في خطوة تعكس دورها المحوري في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، شاركت المملكة العربية السعودية بفعالية في أعمال أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب المنعقد في نيويورك، مستعرضةً رؤيتها وجهودها الرائدة في مواجهة التهديدات الإرهابية. ومثّل المملكة وفد رفيع المستوى من رئاسة أمن الدولة برئاسة اللواء عبدالحميد بن محمد البدر، وبمشاركة الوفد الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، مما يؤكد على الأهمية الكبيرة التي توليها الرياض للتعاون الدولي في هذا المجال الحيوي.
تأتي هذه المشاركة في سياق تاريخ طويل وحافل للمملكة في مكافحة الإرهاب، والذي لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج تجربة مريرة بدأت فصولها الأكثر عنفاً مع هجمات تنظيم القاعدة على أراضيها في مطلع الألفية. لقد شكلت تلك المرحلة نقطة تحول دفعت المملكة إلى تطوير استراتيجية شاملة لا تقتصر على المواجهة الأمنية والعسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً فكرية ومالية واجتماعية. ومن أبرز ثمار هذه الاستراتيجية تأسيس كيانات متخصصة مثل “المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال)” و”مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية”، والتي أصبحت نماذج يُحتذى بها عالمياً في معالجة الجذور الفكرية للتطرف وإعادة تأهيل المتأثرين به.
دور ريادي في مواجهة التهديدات الإرهابية على الساحة الدولية
لم تقتصر جهود المملكة على الصعيد المحلي، بل امتد تأثيرها ليكون حجر زاوية في المنظومة الأمنية الإقليمية والدولية. فالمملكة تعد شريكاً أساسياً للأمم المتحدة في هذا المجال، حيث كانت من أوائل الدول الداعمة لإنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNCCT) وقدمت له دعماً سخياً لتمكينه من أداء مهامه. وخلال فعاليات الأسبوع، ألقى اللواء البدر بيان المملكة في الجلسة الثالثة التي تناولت مشهد التهديدات الإرهابية العالمية، مؤكداً على أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات والخبرات، وبناء القدرات لمواجهة التحديات المستجدة، مثل استخدام الإرهابيين للتقنيات الحديثة والمنصات الإلكترونية.
تجفيف منابع التمويل.. أولوية قصوى
إدراكاً منها بأن تمويل الإرهاب هو شريان الحياة للجماعات المتطرفة، نظمت المملكة بالتعاون مع دول ومنظمات دولية أخرى حدثاً جانبياً متخصصاً حول “مكافحة تمويل الإرهاب في البيئات منخفضة القدرات والهشة”. وقد ناقش هذا الحدث سبل تعزيز بناء القدرات وتطوير التعاون العملياتي لضمان التنفيذ المتوازن للمعايير الدولية، بما يسهم في دعم الجهود العالمية الرامية إلى تجفيف منابع تمويل الإرهاب. وعلى هامش أعمال الأسبوع، عقد اللواء البدر لقاءات ثنائية مع كبار مسؤولي الأمم المتحدة، منهم وكيل الأمين العام لمكافحة الإرهاب بالإنابة السيد ألكسندر زويف، والمديرة التنفيذية للمديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب السيدة ناتاليا غيرمان، حيث تم بحث أوجه التعاون المشترك وسبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة والمنظمة الدولية لترسيخ الأمن والسلم الدوليين.




